فمن أي شيء كان هذا التحول السريع والتغير الفظيع؟! إنه الإيمان الذي وصل إلى الأعماق، وفي القصة القصيرة التي رواها الإمام مسلم في صحيحه برهان مبين على مبلغ أثر الإيمان ،ذلك أن رجلاً كان ضيفاً على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بثانية فشرب حلابها ثم بثالثة فرابعة… حتى شرب حلاب سبع شياه، وبات الرجل وتفتح قلبه للإسلام فأصبح مسلماً، معلناً إيمانه بالله ورسوله، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم له في الصباح بشاة فشرب حلابها ثم أخرى لم يستتمه، وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم كلمته المأثورة: ((إن المؤمن ليشرب في معىً واحد، والكافر ليشرب في سبعة أمعاء)). فيما بين يوم وليلة استحال الرجل من شرهٍ ممعنٍ في الشبع، حريص على ملء بطنه إلى رجل قانع عفيف، ماذا تغير فيه؟ إن الذي تغير فيه قلبه ليس اللحم والعظم، ولكنه ما بداخله، التحول من الكفر إلى الإيمان، كان كافراً فأصبح مؤمناً، وهل هناك أسرع أثراً في النفوس من الإيمان؟ إن السر معروف والسبب معلوم، ومرده هو إكسير الإيمان الذي ينقل النفوس والأشخاص من حال إلى حال ومن وثنية إلى توحيد، ومن جاهلية إلى إسلام.
اللهم إنا نسألك إيماناً صادقاً ويقيناً خالصاً وحلاوة إيمان تباشر قلوبنا.قال الله تعالى: وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ الاْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرشِدُونَ فَضْلاً مّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات:7-8].
الخطبة الثانية