تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ،مما أعلمه ربه من علم الغيب ،أنه حذر بعض أصحابه من بعض الأسواق ،ففي الحديث الصحيح أنه قال لأنس: ((يا أنس إن الناس يُمصرون أمصاراً ،أي إن الناس سينشئون في المستقبل مدناً يسكنون فيها – وإن مصراً منها يقال لها البصرة ،فإن مررت بها أو دخلتها ،فإياك وسباخها ،وكُلاّءها – وهو شاطئ النهر – وسوقها ،وباب أمرائها، وعليك بضواحيها ،فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف ،وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير)) وبعض هذا الحديث لم يتحقق بعد. والله المستعان.

وعندما جاء الإسلام ،أولى للسوق اهتماماً خاصاً فقد دعى هذا الدين إلى العمل بالتجارة ،واكتساب المال عن طريقها ،قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ،وقال عز وجل: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .

أيها المسلمون: لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرتاد الأسواق كسباً للرزق وطلباً للمعاش ،حتى عاب المشركون عليه ذلك بقولهم ،كما حكى ذلك القرآن وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق .

هذا وقد اقتدى به صلى الله عليه وسلم أصحابه ،فكانوا يرتادون الأسواق ،ويتجرّون فيها بأموالهم ،ولا يرون في ذلك بأساً.

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه بزازاً ،يتاجر بالبز ،وكان يغدو إلى السوق فيبيع ويبتاع ،إلى أن فُرض له عطاءً بعد أن تولى الخلافة.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،يعلل خفاء أحكام بعض المسائل الشرعية عليه بانشغاله بالصفق في الأسواق ،وحديث عمر في البخاري في كتاب البيوع ،باب الخروج في التجارة.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٩٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٩٠٠