تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب رحمه الله: لا يحل له ذلك وعليه أن يمكث حتى ينتهي الإمام من التسليمة الثانية، فان قام قبل انتهاء سلامه، ولم يرجع انقلبت صلاته نفلاً، وعليه إعادتها، لأن المأموم فرض عليه أن يبقى مع إمامه حتى تتم صلاة الإمام.

بارك الله لي ولكم..

الخطبة الثانية

الحمد لله القائل: وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه.

ما زال يوصي ويقول: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).

أيها المؤمنون: ومن الأخطاء الشائعة مسابقة الإمام بالركوع أو الرفع منه أو السجود أو السلام أو نحو ذلك، ويكفي في ذلك ردعاً أن يعي المصلي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار)) [متفق عليه].

وهناك خطأ آخر، وهو تابع للذي قبله:

وهو التأخر عن الإمام، أو موافقة الإمام في القيام والقعود أو الركوع والسجود، والسنة المشروعة متابعة الإمام، فإنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا استوى الإمام راكعاً تركع. وإذا استوى ساجداً تسجد. لا تسبقه ولا توافق ولا تتأخر عنه، بل تابعه قال البراء بن عازب رضي الله عنه: كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم: ((فكان إذا انحط من قيامه للسجود لا يحني أحدٌ منا ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض)) [متفق عليه].

ورأى أحد الصحابة رجلاً يسابق إمامه فقال: (لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت).

وغالباً ما يسابق الإمام المستعجل أو من عنده شغل يريد إنهاء الصلاة حتى يؤديه، ولكن نقول لهذا كما قال ابن العزي في كتابه في شرح موطأ مالك بن أنس قال رحمه الله: وماذا يريد من يسرع في صلاته ويسابق إمامه فليسلي نفسه، إنه لن ينتهي قبل إمامه.

يعني مهما أسرعت وسابقت الإمام لن تسلم حتى يسلم سابقت أم لم تسابق أسرعت أم لم تسرع.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٨١٦