إلا هالك، إنها طريق واحدة وسبيل واحدة هي سبيل المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم وما عداه فهو عرضة للخلل والخطأ والزيغ والانحراف إلا من عصم الله عز وجل.
ثالثاً: يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم :"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً" فيأمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بمنهج الأنبياء وأن يقتفي أثرهم وأن يسير على سنتهم، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته من بعده إلى قيام الساعة ونتساءل معشر الإخوة الكرام لماذا يُبدئ القرآن ويعيد في الحديث عن منهج الأنبياء والحديث عن قصص الأنبياء وتتكرر الآيات والسور عن هذا المنهج إشارة أو إيماء أو تفصيلاً، فلا يكاد يخلو جزء من القرآن الكريم من قصة دعوة نبي من الأنبياء، أو إشارة إليه وإلى ما جرى بينه وبين قومه، وفي هذا دعوة إلى أولئك الذين يقرؤون ذلك الكتاب ويتعبدون الله بتلاوته إلى أن يسيروا وفق هذا المنهج وأن يرتسموا معالمه ويسلكوا خطاه.
رابعاً: الأنبياء هم قمة النجاح والإنجاز البشري، وقد اعتاد الناس أيًّا كانت اتجاهاتهم ومذاهبهم وطرقهم أن يثنوا على أولئك الذين ينجحون وينجزون ويبدعون، ولا يزال الناس يتحدثون كثيراً عن عوامل نجاح فلان وعن سر إبداع فلان، فأنت ترى الأدباء يعتنون كثيراً بالحديث عن سيرة فلان وفلان من الأدباء الذين قد تحولوا إلى رفات، ويتحدث المؤرخون والساسة أيضاً عن أولئك الناجحين ويقرؤون سيرهم لينهلون منها معالم يقتفونها ويسيرون في إثرها، ولا يزال المصلحون والمجددون والدعاة يحظون بعناية أهل العلم وأهل الفكر والتوجيه: دراسة لأسباب النجاح، وتحليلاً لعوامل النبوغ والارتقاء، وهم يستحقون ذلك بلا شك لكن قمة النجاح وغاية الإبداع هو ما حققه أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم.
إن الله سبحانه وتعالى قد اختار الأنبياء لهذه الدعوة وهو الخلاق العليم