تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم , و على قدر أهل الكرم تأتي المكارم , قام رجل من الصالحين يصلي من الليل فمر بقوله تعالى :﴿ و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السماوات و الأرض ﴾ فجعل يرددها و بيكي حتى أصبح ملما أصبح قيل له : أبكتك آيه ما مثلها يبكي إنها جنة عريضة واسعة فقال : يا أبن أخي و ما ينفعني عرضها إن لم يكن لي فيها موضع قدم }

فيا عجباَ كيف ينام طالبها *** و كيف لم يسمح مهرها خاطبها

و كيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها ؟.. و كيف قر دونها أين المشتاقين ؟.. و كيف صبرت عنها أنفس الموقنين ؟.. و كيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين ؟.. و بأي شي تعوضت عنها نفوس المعرضين ؟..

فسل المتيم أين خلف صبره ؟ *** في أي وادي أم بأي مكانٍ ؟

أترى يليق بعاقل بيع الذي يفنى *** و هذا وصفه بالفاني ؟!!

أعلم رعاك الله .. و أعلمي بارك الله فيكِ .. أن من جد وجد .. و من سهر ليس كمن رقد .. و من لم تبكي الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له .. لسان حال المشتاقين ..

إذا أشتغل اللهون عنك بشغلهم *** جعلت اشتغالي فيكِ يا منتهى شغلي

عن كريب أنه سمع أسامة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إلا هل من مشمر للجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها , و رب الكعبة نور يتلالى , و ريحانة تهتز , و قصر مشيد , و نهر مضطرد , و ثمرة نضيجة , و زوجة حسناء جميلة , و حلل كثيرة , في مقام أبد , في دار سَلِمة , و فاكهة خضراء , و حبرة و نعمة , في مجلة عالية بهية , قالوا : نعم يا رسول لله نحن المشمرون قال : قولوا إن شاء الله فقال القوم : أن شاء الله ) هنيئا لهم سمعوا الأوصاف و الأخبار .. فشمروا .. و صدقوا الأقوال بالأفعال .. علموا أن السلعة غالية.. فقدموا الثمن من الأنفس و الأموال .. لان الله أشترى وهم باعوا و الثمن الجنة .. وعد صادق .. و عهد سابق .. و من أصدق من الله قيلا ..

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٦٣١