تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من يوقف كل ماله على جميع الورثة، وهذا أيضاً مما نهى عنه بعض العلماء لأن فيه حجر على الورثة فلا يستطيعون التصرف في شيء بعد موت الواقف، لكن لا بأس أن توقف شيئاً من المال أو العقار على جميع الورثة.

نفعني الله وإياكم ..

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي شرع لعباده من الطاعات ما يقربهم إلى رضوانه، ويرفع منازلهم في جنانه، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي جعل حياته ومماته وماله كله في سبيله، وعلى آله وأصحابه الذين تنافسوا في الخير ونالوه، وتسابقوا إلى البر وحازوه، وعلى من اهتدى بهديهم وعمل بسنتهم إلى يوم الدين.

أما بعد: ألا فليتق الله الواقفون ونظّار الأوقاف وليتحرَ الواقف في وقفه أن يكون مما يتقرب به إلى الله عز وجل مبتعداً عن المبتدعات والمحرمات مبتغياً في وقفه مرضاة الله متبعاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم معظماً حرمات الله، وليحذر مما يفعله بعض الواقفين من المقاصد السيئة الذين يجعلون من الوقف ذريعة من حرمان بعض الذرية فيحرمون البنات أو يجعلون القسمة ضيزى بين الذكور والإناث وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً [النساء:9]، لقد كثرت هذه المآثم حتى شوهت الأوقاف وأخفت في بعض الأحيان خيراتها ومنافعها.

أما نظّار الأوقاف والمتولون عليها فقد سلطهم الله على هذه الأوقاف ومكّنهم منها، فليتقوا الله فيما عُهد إليهم وما ائتُمنوا عليه من أموال المسلمين، فليحذروا غضب الله وسخطه يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.

يا نظراء الأوقاف، إن في أعناقكم صغاراً وقصّاراً، وعجزةً وأرامل، لا يحسنون التصرف في الأموال ولا يقدرون على الإحسان في الأعمال بل لعلهم لا يعرفون ما الذي لهم. إن في أمانتكم فقراء في أشد الحاجة إلى سد العَوَز.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٥٨