تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامساً: عدم إرهاقه في العمل، فهذا حق للحيوان سوف تحاسب عنه يوم القيامة اذا حملته مالا يطيق، تأمل معي قصة الجمل الذي اشتكى ما يلاقيه من تعب وجوع الى المبعوث رحمة للعالمين صلوات ربي وسلامه عليه، فعن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسّر إلي حديثاً لا أخبر به أحداً أبداً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل، فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه، فجرجر وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه (ذفري البعير: أصل أذنه)، وهو الموضع الذي يعرق منه الإبل خلف الأذن - فسكن فقال: ((من صاحب الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: هو لي يارسول الله فقال (أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله! إنه اشتكى إلي أنك تجيعه وتدئبه – أي تتعبه -)) ألا فليسمع هذا دعاة حقوق الانسان وأولئك الذين يظلمون الناس ويأكلون حقوقهم، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عنده رقيق أن لا يكلفهم مالا يطيقون وأن فعل أن يعيينهم بنفسه، فكيف بمن يرهق عماله وخدمه ومستخدميه وموظفيه الأحرار، ثم يأكل حقوقهم وأموالهم بالباطل.

نفعني الله واياكم بهدي كتابه، واتباع سنة نبينا. . .

الخطبة الثانية

أما بعد:

سادس حقوق الحيوان الذي أوجبه الإسلام: استخدامه فيما خلق له، وعدم استخدامه في غير ما سخّر له، وفي الصحيحين أن رجلاً كان يسوق بقرةً قد حمل عليها، فالتفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله، أبقرة تكلّم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإني أومن به وأبوبكر وعمر)).

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٠٨