تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفاعة الحسنة وبذل الجاه والمكانة للمسلمين أياًما كانوا ،أصبح في حكم المعدوم والنادر في هذا الزمان. وتناسى أصحاب المكانات والجاه والرئاسة الفضل العظيم في قبول الشفاعات الحسنة. ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ،من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ،ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة في الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)) رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ((لأن أمشي في حاجة أخي أحبُ إليَّ من أن أعتكف شهراً)).

((وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه السائل - أو صاحب الحاجة - قال: اشفعوا فلتؤجروا ،وليقض الله على لسان رسوله ما شاء)) رواه البخاري. الفتح 10/451.

قال الإمام الشافعي: "الشفاعات زكاة المروات" كشف الخفاء 1/129.

ومرة: جاء رجلٌ إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة ،قضاها ،فأقبل الرجل يشكره ،فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ،ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة؟ ثم أنشأ يقول:

وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا

فاجهد بوسعك كله أن تنفعا

فرضت علي زكاة ما سكلت يدي

فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع

أيها الأخوة: إن الشفاعة الحسنة مبذولة لكل مسلم ،ليست لمعارفك ولا لإخوانك: إنك عمَّا قريب ستفارق جاهك ،وتفارق منصبك ،فلا تبخل حتى بجاهك ومساعدتك عن إخوانك المسلمين. إنما المؤمنون إخوة ، ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)). إذا جاءك رجل مسلم يريدُ شفاعتك في كذا فقم معه ،ولا تتوانى ،ترفع عنه الظلم أو تجلب له الخير بشفاعتك الحسنة.

أيها الأخوة: والشفاعة حتى تكون حسنة ،مقبولة شرعاً ،تنفع صاحبها ،وتزيد في أجره لابد أن تتوفر فيها ضوابط وشروط:

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٤٦٢