تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخيتي , لا تغترّي بصموت أهل المقابر , فكم من نفس فيها تحاسب ! وكم من نفس فيها تفتن ! وكم من نفس فيها تعذب ! وكم من قبر فيها يضيق فتختلف ضلوع صاحبه.

لو تكلم القبر لقال :

أنا بيت الظلمة , أنا بيت الوحدة , أنا بيت الوحشة , أنا بيت الغربة , أنا بيت الدود والهوان , نزعتُ الكفين من الكوعين , والفخذين من الركبتين , والركبتين من الساقين , والساقين من القدمين , لو رأيتم الميت بعد ثلاث ليالٍ في بطني لاستوحشتم منه , سالت مقلتيه على خديه , وتقلصت شفتاه عن أسنانه , وخرج الصديد والدم من الأنف والفم , انتفخ بطنه وعلا صدره , فرحماك ربي ! رحماك ربي !

زيادة المرء في دنياه خسران ............. وربحه غير محض الخير خسرانُ

يا عامراً لخراب الدار مجتهداً ................. بالله هل لخراب الدار عمرانُ ؟

زيّنا الفلل , ركبنا المراكب البهية الرضية , عندنا مناصب ووظائف .. لكن ماذا فعلنا في القبور ؟

أتعرف قبر الملك من المملوك ؟ أتعرف قبر الغني من الفقير ؟

أتيت القبور فناديتها .............. أين المعظم والمحتقر ؟

تفانوا جميعاً فما مخبرٌ .............. وماتوا جميعاً ومات الخبر

فيا سائلي عن أناسٍ مضوا .......... أمالك فيما مضى مُعتبَر ؟

مالنا لا نفكر ؟ مالنا لا نتدبر ؟ مالنا لا نعدّ إعداداً جيداً للقاء الواحد الأحد ؟

( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى).

قال أبو نعيم في الحلية :

كان مطرف بن عبد الله أحد الصالحين يزور المقابر فيبكي ويدعو لهم , وفي ليلة من الليالي ما زارهم .. كانت الليلة باردة ممطرة فترك زيارتهم , فرأى في المنام كأن رجلاً من أهل المقابر من المسلمين يقول :

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٣٦