تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أن لم تحصل الموافقة وحصل الطلاق, فإن كان رجعياً فإنه يجب عليها أن تمكث مدة عدتها في بيتها لا تخرج منه, كما لا يحق للزوج أن يخرجها قال - تعالى - : (لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ). فتأمل كيف أن الشارع أمر الزوج بعدم إخراجها وأمرها بعدم الخروج, وذلك مدة العدة وقدرها ثلاثة قروء, ثم تأمل قوله - سبحانه - بعد ذلك : (لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) في ذلك حكمة لطيفة, حيث إن الشارع أشار إلى أن بقاء الزوجة في بيتها قريبة من زوجها من أقوى عوامل المراجعة. وذلك أن في القرب أسراراً فيراها وتراه, ويحن لها وتحن له, فتتحرك في النفس كوامن الرحمة والمودة والعطف, ولهذه المقاربة دون في إبعاد النفرة وتسكين الألفة بدلاً منها, وإلى هذا المعنى الموجود في التقارب بين الزوجين وعدم المفارقة زمن العدة إن كان الطلاق رجعياً نجد الإشارة إلى ذلك في قوله - تعالى - : ( لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) الطلاق/1 . وكما أن الرجعة تكون بالقول فهي أيضاً تكون بالفعل . المراد بالفعل هنا الجماع. هذه الحكمة بما فيها من معان تكون متعذرة إذا كانت الزوجة خارج بيتها بعيدة عن زوجها.

وإلى شاهد آخر من السنة النبوية يقرر أثر التقارب والتباعد في النفوس البشرية :

عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله عليه وسلم : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين, لا تراءى نارهما " . إرواء الغليل (5/30) وقال : صحيح.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٣١٩