ـ فليست القضية مجرد كفاءات علمية وليست القضية مهارة في الأمور الدنيوية . قبل ذلك لا بد أن تعمر القلوب بالإيمان وأن تتربى النفوس وإلا فإن هذه الطاقات ستستخدم في حرب الإسلام ولو كان أصحابها عبد الله ومحمد وأحمد وعبد الرحمن . وانظر كيف استغل الكفار الأولون مهاراتهم ومواهبهم أسوأ استغلال ، فهذا فرعون لما أعطاه الله الملك والمال سخر العباد واستعلى عليهم واعتدى على حق الألوهية وادعى بأنه هو ربهم الأعلى وبنوا له القصور والأنهار التي تجري من تحتها ، وتأمل في هذه الأهرامات الموجودة الآن من الذي بناها ؟ ولماذا بنوها ؟ وكم أنفق فيها ؟ إن الذين بناها جماعة من الكفرة ممن سخر المساكين في ذلك الزمن فأقاموها على دمائهم وعلى أموال الشعوب الفقيرة في ذلك الوقت لماذا ؟! لتكون مقبرة لهم زعموا ! بناء كامل مقبرة لواحد ويدفن معه من الكنوز والأموال التي يحتاج إليها الناس . كم قتل من الناس فيمن بنوا تلك الأهرامات ؟ إذن الاستغلال السيئ للطاقات وللثورة هو الذي يبدد أموال الناس ويفقرهم وتأمل في حال قارون لما أعطاه الله المال وأعطاه ( مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)(القصص: من الآية76) استكبر وعلا وتجبر وطغى وزعم بأن الله يحبه ويرضى عنه وإلا لما أعطاه . بماذا عاقبه الله بعد ذلك سوء استغلال الأموال يؤدي إلى الهلاك . التبذير والإسراف يؤدي إلى الهلاك . إنفاق الأموال في مجالات الحرام يؤدي إلى الخراب والهلاك ولذلك يقول نبي من الأنبياء لقومه موبخاً .(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) (الشعراء:128) هذه المنشآت التي فيها ضرر على المنشآت وأهله وفيها تبذير للأموال (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) (الشعراء:128) عبث وعموماً أيها الإخوة فلا يحسبن كل إنسان أن هوايته التي يبدع فيها يمكن أن تستخدم لنصرة الدين . فإن هناك هوايات ومواهب نشأت في ظل
المحاضرات المفرغة · الصفحة ٢٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ٢٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي