تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينكر كل بادرة غلو، وينهى عن ذلك أشد النهي، كما في قصة النفر الثلاثة، الذين عزموا على الصيام، والقيام، وترك النساء (8)، وأخبر أيضاً بهلكة المتنطعين (9)، وأراد أن ينكل بمن واصلوا معه في الصيام(10)، وقد نهاهم عنه، ليرتدعوا.. وما ذاك إلا لأن الغلو شطط وانحراف وبُعْدٌ عن الصراط المستقيم، ونافذة على الانحراف والضلال.

ثانياً: التفريط والجفاء:

التفريط هو: التضييع، والتقصير، والترك، ومنشؤه ـ غالباً ـ: التساهل والتهاون.

والجفاء هو: الترك، والبعد، ويستعمل ـ غالباً ـ فيما فيه قصد الأمر، من الترك والبعد وسوء الخلق.

ومن مظاهر التفريط:

تأخير الصلاة عن وقتها، وترك إنكار المنكرات، وإهمال تربية الأولاد، وترك الأخذ بالأسباب، والغلظة في المعاملة، والسلبية تجاه الاهتمام بواقع المسلمين.

ويبدو خطر التفريط واضحاً في كونه عين العجز والكسل، ولا يتحقق به أمر الله (تعالى) ـ كما أراده (سبحانه) ـ، وأنه يقطع الإنسان عن كثير من الأجور والدرجات، فقد يخرجه من دائرة أولياء الله الصالحين، وقد يعرضه للوعيد والعقوبة، وقد يجره إلى الانحراف (والعياذ بالله).

وسببه إما أن يكون: الجهل، أو الكسل.

فأما الكسل: فما أكثر ما استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من العجز والكسل؛ الكسل الناتج من إيثار العاجلة، ونسيان الآخرة، وهو نوع من الظلم.

وأما الجهل: فداء عضال، وأَقْبِحْ باتصاف الداعية به، خاصة إذا كان الإخلال بالقدر الواجب من العلم، المتعين أو الكفائي، أو حتى القدر المستحب.

وقد يكون السبب في التفريط: الاستجابة لضغط الواقع، أو الهروب من تهمة التطرف والغلو.. ونحو ذلك مما يكون ـ في الغالب ـ إفرازاً لانحراف في المنهج، ومظهراً من مظاهر الانحراف في الفهم.

ثالثاً: الصراط المستقيم:

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٢٦٨