تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخيراً .. يا أخي الكريم .. وأختي الكريمة ..

يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به .. يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ..

والله إني لك ناصح .. وهذا الحق قد تبين لك .. وعرفت أن الدين واحد لا يتعدد .. فهو الله لا إله إلا هو .. حي قيوم .. فرد صمد .. لا يرضى أن يشرك معه أحد ..

ولا تكن من أولئك الذين يقولون : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) .. بل قل : إنا موحّدون طائعون متبعون ..

ولا تغتر بكثرة من يذبح عند القبور .. أو يشرك بالله عندها ..

ولا تأخذك كثرة الأحاجي والقصص التي ينسجها هؤلاء عن مقبوريهم .. أنهم يكشفون الكربات .. ويجيبون الدعوات ..

وانظر إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم .. الذي كان مصدقاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم حق .. وأن الدين الحق هو الإسلام .. ونبذ عبادة الأصنام .. حتى إنه كان يردد دائماً قوله :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

ودعوتني وعلمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت فينا أمينا

وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا

لولا الملامةُ أو حذارِ مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا

ولكن منعه من اتباع الحق .. خوفه من مخالفة الآباء والأجداد ..

بل انظر إليه .. وهو على فراش الموت .. شيخ كبير قد رق عظمه .. وضعف جسده .. وحانت منيته ..

والنبي صلى الله عليه وسلم واقف عند رأسه يدافع عبراته .. ويقول : يا عمّ قل لا إله إلا الله .. قل لا إله إلا الله ..

وعند رأسه قد وقف كفار قريش .. فكلما أراد أن يتلفظ بشهادة التوحيد قالوا له : أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..

ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يناشده أن يلفظ الشهادتين .. وهم يحثونه على البقاء على ملة آبائه وأجداده ..

حتى مات .. وهو على دين آبائه وأجداده .. على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..

مات .. وارتحل من هذا الدنيا ومقره إلى جهنم وبئس

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٢٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٢٢٦٦