تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدائر ، يدين له الفرخ في عشه ، ونسر السما الجارح الكاسر ، تدين البحار وحيتانها وماء سحاباتها القاطر، تدين له الأُسْدُ في غابها وظبي الفلا الشارد النافر ، يدين له *** في سعيه ، يدين له الزاحف والناشر ، تدين النجاد ، تدين الوهاد ، يدين له البَرُّ والفاجر ، يدين الجلي ، يدين الخفي ، يدين له الجهر والخاطر ، تدين الحياة ، يدين الوجود ، يدين المقدر والحاضر ، وكل العباد إليه رجوع وفوق العباد هو القاهر ، الشجر والحجر والمدر ، يلبي ويوحد الله مع الحاج الملبي ، ثبت في الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما من ملبٍ يلبي إلا لبى مع عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر ، حتى تنقطع الأرض منها هنا ومنها هنا ، تفاعل الكون كله مع توحيد الله عز وجل، كل كنى عن شوقه بلغاته ، ولربما أبكى الفصيح الأعجم ، بل إن الشجر ليشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى الدارمي بإسنادٍ صحيح كما قال صاحب المشكاة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فأقبل أعرابيٌ فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، قال ومن يشهد على ما تقول ، قال هذه السلمة ـ حِجرة السلمة ـ فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في شاطئ الوادي فأقبلت تهز الأرض حتى قامت بين يديه ، فاستشهدها صلى الله عليه وسلم فشهدت ثلاثاً ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، ثم رجعت إلى منبتها ، إن في ذلك لآية ، وروى الترمذي أيضاً كما في الصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد بما أعرف أنك نبي ، بما أعرف أنك نبي ، قال صلى الله عليه وسلم إن دعوت هذا العذق شهد أني رسول الله ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل العذق من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٢٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٢٠٢٧