تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أحوج ما كانوا إليها وانتصر عليهم أولئك النفر المؤمنون الذين لم يكونوا مثلهم في قوة الأجساد ولا في العدة والعتاد . إذا الذاكرون الله كثيرا والذاكرات هؤلاء من المزايا التي أعطاهم الله إياها هذه القوة قوة الإرادة قوة الإيمان والقوة في القلب والقوة في البدن . ثم من العبادات التي تقوي الإرادة الصيام فلاشك أن الصيام يقوي الإرادة إرادة الصبر على الجوع والعطش والشهوة لأجل الله – سبحانه وتعالى – فهناك عبادات واضح أثرها في تقوية الإرادة . ثم من الأمور المهمة أيضا عدم التردد والتحير والتلكؤ إذا ظهر لك رجحان الأمر شرعا وانه من طاعة الله بل ينبغي عليك الإقدام والإسراع ( الذين يسارعون في الخيرات ) ينبغي عليك أن تأخذ بجانب الحزم والعزم ، قال النبي – عليه الصلاة والسلام – ( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ) في غزوة أحد استشار القوم فاشار بعضهم بأمر و أشار الآخرون بأمر آخر في الخروج وعدم الخروج فمال النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى قول الذين قالوا بالخروج من المدينة لملاقاة العدو ولبس لأمته فكأن بعضهم وجد في نفسه أو ندم قالوا : ربما اكرهنا النبي – عليه الصلاة والسلام – فراجعوه إذا كان يريد أن يقعد ما عندهم مانع في ذلك وهم يؤيدونه لكن النبي – عليه الصلاة والسلام – مادام اتخذ القرار ورأى فيه المصلحة الشرعية بعدما شاور ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) فقال ( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ) وهذا درس في مسألة رد التحير والاضطراب والتردد ونبذ هذا الكلام والإقدام على الأمر بالحزم والعزم . ثم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد علمنا هذا المفهوم في حديث مهم فقال – عليه الصلاة والسلام – (المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) طبعا القوي في كل شيء في إرادته في دينه في إيمانه في بدنه مهاراته قدراته ( المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير )

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٩٣٢