في أحوج ما كانوا إليها وانتصر عليهم أولئك النفر المؤمنون الذين لم يكونوا مثلهم في قوة الأجساد ولا في العدة والعتاد . إذا الذاكرون الله كثيرا والذاكرات هؤلاء من المزايا التي أعطاهم الله إياها هذه القوة قوة الإرادة قوة الإيمان والقوة في القلب والقوة في البدن . ثم من العبادات التي تقوي الإرادة الصيام فلاشك أن الصيام يقوي الإرادة إرادة الصبر على الجوع والعطش والشهوة لأجل الله – سبحانه وتعالى – فهناك عبادات واضح أثرها في تقوية الإرادة . ثم من الأمور المهمة أيضا عدم التردد والتحير والتلكؤ إذا ظهر لك رجحان الأمر شرعا وانه من طاعة الله بل ينبغي عليك الإقدام والإسراع ( الذين يسارعون في الخيرات ) ينبغي عليك أن تأخذ بجانب الحزم والعزم ، قال النبي – عليه الصلاة والسلام – ( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ) في غزوة أحد استشار القوم فاشار بعضهم بأمر و أشار الآخرون بأمر آخر في الخروج وعدم الخروج فمال النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى قول الذين قالوا بالخروج من المدينة لملاقاة العدو ولبس لأمته فكأن بعضهم وجد في نفسه أو ندم قالوا : ربما اكرهنا النبي – عليه الصلاة والسلام – فراجعوه إذا كان يريد أن يقعد ما عندهم مانع في ذلك وهم يؤيدونه لكن النبي – عليه الصلاة والسلام – مادام اتخذ القرار ورأى فيه المصلحة الشرعية بعدما شاور ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) فقال ( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ) وهذا درس في مسألة رد التحير والاضطراب والتردد ونبذ هذا الكلام والإقدام على الأمر بالحزم والعزم . ثم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد علمنا هذا المفهوم في حديث مهم فقال – عليه الصلاة والسلام – (المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) طبعا القوي في كل شيء في إرادته في دينه في إيمانه في بدنه مهاراته قدراته ( المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير )
المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٩٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ١٩٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي