تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السليمُ مسهدا

ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا

وآليت لا آوي لها من كلالة * ولا من حَفىً حتى تلاقي محمدا

نبي يرى ما لا ترون وذكرُه * أغار لعمري في البلاد وأنجدا

أجدِّك لم تسمع وصاة محمد * نبيِّ الإله حيث أوصى وأشهدا

إذ أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولا قيت بعد الموت من قد تزودا

ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للأمر الذي كان أرصدا

وما زال يقطع الفيافي والقفار..يحمله الشوق والغرام .. إلى النبي عليه السلام ..

راغباً في الإسلام .. ونبذ عبادة الأصنام ..

فلما كان قريباً من المدينة..اعترضه بعض المشركين فسألهوه عن أمره؟

فأخبرهم أنه جاء يريد لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم .. فخافوا أن يسلم هذا الشاعر .. فيقوى شأن النبي صلى الله عليه وسلم .. فشاعر واحد وهو حسان بن ثابت قد فعل بهم الأفاعيل .. فكيف لو أسلم شاعر العرب الأعشى بن قيس ..

فقالوا له : يا أعشى دينك ودين آبائك خير لك ..

قال : بل دينه خير وأقوم ..

قالوا : يا أعشى .. إنه يحرم الزنا .. قال : أنا شيخ كبير .. وما لي في النساء حاجة ..

فقالوا : إنه يحرم الخمر ..

فقال : إنها مذهبة للعقل .. مذلة للرجل .. ولا حاجة لي بها ..

فلما رأوا أنه عازم على الإسلام .. قالوا : نعطيك مائةَ بعير وترجع إلى أهلك .. وتترك الإسلام ..

قال : أما المال .. فنعم .. فجمعوها له .. فارتد على عقبيه .. وكرَّ راجعاً إلى قومه بكفره ..

واستاق الإبل أمامه .. فرحاً بها مستبشراً .. فلما كاد أن يبلغ دياره .. سقط من على ناقته فانكسرت رقبته ومات ..

( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ )

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٨٦٢