عباده والعاقبة للمتقين ) ..
ثم تلفت رسول الله J حوله .. ينظر في وجوه أصحابه .. يلتمس منهم رجلاً فطناً جريئاً يحمل هذا الكتاب .. إلى مسيلمة الكذاب .. فابتدر حبيب بن زيد رضي الله عنه ..
شاب ما أسرته عن خدمة الدين شهوة .. ولا انشغل عن ربه بلذة ..
امتلأ قلبه تصديقاً وإيماناً .. وقطع الليل تسبيحاً وقرآناً ..
أخذ الكتاب من يد النبي الأواب ..
ومضى به .. من المدينة إلى اليمامة .. فسار أكثر من ألف كيل .. حتى وصل إلى مسيلمة ..
فلما دخل على مسيلمة الكذاب .. ناوله الكتاب ..
فنظر مسيلمة في الكتاب .. فغضب وأزبد وأرعد ..
ثم جمع قومه حوله ..
وأوقف حبيب بن زيد بين يديه .. وسأله عن هذا الكتاب ..
فقال حبيب : هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فقال مسيلمة : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ ..
قال حبيب : نعم .. أشهد أن محمداً رسول الله ..
قال : وتشهد أني رسول الله ؟
فقال له حبيب مستهزئاً : إن في أذني صمماً عما تقول .. يعني أنت أقل وأذل .. من أن يُسمع كلامك ..
فأعاد عليه مسيلمة : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ ..
قال حبيب : نعم .. أشهد أن محمداً رسول الله ..
قال : وتشهد أني رسول الله ؟ فقال حبيب : إني لا أسمع شيئاً !!
فأعاد عليه السؤال .. فكرر حبيب الجواب ..
فغضب مسيلمة .. ودعا السياف ..
وأمره أن يطعن بالسيف في جسد هذا الفتى .. وهو يكرر عليه السؤال .. ولا يسمع إلا جواباً واحداً .. لا يزيده إلا غيظاً وحقداً ..
فأمر مسيلمة السياف أن يفتح فم حبيب ويقطع لسانه ..
فأمسك به الجنود وفتحوا فمه .. حتى قطع السياف لسانه الذاكر .. ثم أوقفوه بين يدي مسيلمة الفاجر .. والدماء تسيل من فمه الطاهر ..
فصاح به مسيلمة : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ ..
فأشار حبيب برأسه : نعم .. قال : وتشهد أني رسول الله ؟
فأشار برأسه : لا .. فأمر مسيلمة سيافه ..
فقطع يده .. ثم قطع رجله .. وجدع أنفه .. واحتزّ أذنه ..
وراح يقطع جسده قطعة