تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) ..

* * * * * * * * *

المسألة الثالثة :

شروط التوبة خمسة ..

أولها : الإقلاع عن الذنب فوراً ..

وثانيها : الندم على ما فات ..

وثالثها : العزم على عدم العودة ..

ورابعها : إرجاع حقوق من ظلمهم .. أو طلب البراءة منهم ..

أما الخامس فهو :

أن تكون التوبة في وقت المهلة .. فلا تقبل عند الموت .. ولا تأمن متى ينزل بك ..

ولا تقبل عند طلوع الشمس من مغربها ..

* * * * * * * * *

المسألة الأخيرة ..

من أهم عوامل الثبات على التوبة .. مفارقة مكان المنكر ..

بل ومفارقة الأصحاب الذين يذكرونك به .. أو يدعونك إليه ..

وفي الصحيحين :

قصة ذلك الرجل .. الذي تلطخ بالدماء .. وقتل الأبرياء .. حتى قتل تسعه وتسعين نفساً .. ثم بدا له أن يتوب .. فشك .. هل يقبل الله توبته .. وهو الذي يتم الأطفال .. ورمل النساء .. ومزق البيوت ..

فسأل عن أعلم أهل الأرض .. فدل على رجل عابد راهب .. فأتاه ..

فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة ؟

فرفع الراهب بصره إليه .. فإذا رجل قد ظلم العباد .. وأكثر الفساد .. حتى قسى قلبه .. وكبر ذنبه .. فقال الراهب : لا .. ليست له توبة ..

فغضب هذا الرجل .. وقتله .. فكمل به مائة ..

ومضى من بين يدي الراهب ..

ثم بدا له أن يتوب .. فسأل عن أعلم أهل الأرض ..

فدُلَّ على رجل عالم .. فأتاه ..

فقال : إنه قتل مائة نفس .. فهل له من توبة ؟

فقال العالم : نعم .. نعم .. ومن يحول بينك وبين التوبة ؟!!

ولكن .. انطلق إلى أرض كذا وكذا .. فإن بها أناساً يعبدون الله .. فاعبد الله معهم ..

ولا ترجع إلى أرضك .. فإنها أرض سوء ..

فانطلق الرجل التائب .. حتى إذا انتصف في الطريق .. نزلس به الموت .. فخر صريعاً ميتاً ..

فاختصمت فيه ملائكة الرحمة .. وملائكة العذاب ..

فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً .. مقبلاً بقلبه إلى الله

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٧٨٦