تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظم ووضعه جانباً .. ثم أعاد الجلد فوق الدماغ من غير عظم !! .. وبعد ساعات ..

أفقت من إغمائي .. تحسست رأسي فإذا هو ليّن .. أين العظم ؟! .. سألت الطبيب : أين بقية رأسي ؟!! فقال لي بكل برود : عظمك يبقى عندنا لتعقيمه .. وبعد ستة أشهر تعالَ إلينا لنعيده مكانه !! ..

مكثت في أمريكا شهراً واحداً ثم رجعت إلى الرياض .. وهاأنذا أنتظر انتهاء الأشهر الستة لأستعيد بقية رأسي !! ..

وقد كنت في غفلة عن حياتي .. منغمساً في أمر معاشي ..

ناسياً الموت والبلى .. حريصاً على الحياة الدنيا ..

لأما اليوم فقد ولدت من جديد ..

ومضت الأيام .. وشُفي من الشلل واستطاع المشي ..

وبعد سبعة أشهر جئته زائراً فإذا وجهه متهلل مسرور ..

وناولني بطاقة يدعوني فيها إلى زواجه ..

وأعرفه اليوم من أحرص الناس على فعل الخير .. والدلالة عليه ..

والدعوة إليه .. والمساعدة في طباعة الكتب وتوزيعها ..

بل وفي الإحسان إلى الضعفاء .. ونجدة الفقراء ..

إلى غير ذلك من وجوه الخير ..

ورُبَّ محنة في طيها منحة ..

* * * * * * * * *

التائبون .. هم من أحب الخلق إلى الله ..

والله أخبر أنه يحب التوابين ..

لكنه يبغض المعتدين الظالمين ..

وكم من عاصٍ يمسي ويصبح ضاحكاً ..

وربه من فوقه يلعنه .. والملائكة تبغضه ..

والصالحون يدعون عليه .. والنار تشتاق إليه ..

أتم الله له سمعه وبصره .. وسلم له عقله وفكره ..

فبارز ربه بالعصيان .. وصار من أنصار الشيطان ..

يعصي ولا يتوب .. ويتتبع الشهوات والذنوب ..

عجباً .. ينعم الله عليك وتعصيه بنعمه ..

هب أنك كنت مشلولاً مقعداً .. أو مريضاً مجهداً ..

أو مسلوب السمع والبصر .. فكيف يكون حالك ؟!

* * * * * * * * *

دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة .. من أنضر الناس وجهاً .. وأحسنهم قواماً ..

لكن جسده كله مشلولٌ لا يتحرك منه ذرة .. إلا رأسه وبعض رقبته ..

دخلت غرفته .. فإذا

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٧٧١