تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا ليتني لم ألِ من أمر المؤمنين شيئاً .. ثم مات ..

عجباً ..

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل

واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل

أين الرماة ألم تُمنع بأسهمهم * لما أتتك سهام الموت تنتصل

أين الأحبة والجيران أجمعهم * أين الأطباء ما اغنوا ولا الحيل

ما ساعدك ولا واساك أقربهم * بل سلموك لها يا قبح ما فعلوا

ما بال ذكرك منسياً ومطرحاً * وكلهم باقتسام المال قد شغلوا

ما بال قبرك وحشاً لا أنيس به * يغشاك من جانبيه الروع والوهل

ما بال قبرك لا يأتي به أحد * ولا يمرّ به من بينهم رجل

فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل

قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا* فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

وطالما كنزوا الأموال وادخروا * فخلفوها على الأعداء وارتحلوا

وطالموا شيدوا دوراً لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا

ـــــــــــــــــــ

نعم ..

انتقلوا .. إلى دور ليس فيها خدم يخدمون .. ولا أهل يكرمون .. ولا وزراء ينادمون ..

انتقلوا إلى دور .. تجالسهم فيها أعمالهم .. وتخاصمهم صحائفهم .. وما ربك بظلام

للعبيد ..

* * * * * * * * * *

وهناك فريق من الناس ..وسع الله عليهم في أرزاقهم .. وعافاهم في أبدانهم ..

فغفلوا عن الاستعداد للموت حتى باغتهم ..

فبدد شملهم .. وأخذهم على قبيح فعلهم .. فلما عاينوا الموت طلبوا الرجوع للدنيا ..

لا لتجارة ولا مال .. ولا أهل ولا عيال .. ونما لإصلاح الأحوال .. وإرضاء القوي

المتعال ..

ولكن قد حكم الخالق العظيم أنهم إليها لا يُرجعون ..

أولئك العصاة والمذنبون .. اللاهون المضيعون ..

غلب عليهم حبهم لدنياهم .. فكان لهم في احتضارهم عذاب وتهويل .. وحيل بينهم وبين

الخالق الجليل ..

* * * * * * * * * *

ذكر

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٧٤١