تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..

فخرج اللبن من جرحه الذي تحت سرته .. فعلم الطبيب أن الطعنات قد مزقت جسده ..

فقال : يا أمير المؤمنين .. أوص .. فما أظنك إلا ميتاً اليوم أو غداً ..

فقال عمر : صدقتني .. ولو قلت غير ذلك لكذبتك ..

ثم قال :

والله لو أن لي الدنيا كلها .. لافتديت به من هول المطلع .. يعني الوقوف بين يدي

الله تعالى ..

فقال ابن عباس : وإن قلت ذلك .. فجزاك الله خيراً ..

أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أن يعز الله بك الدين والمسلمين .. إذ يخافون

بمكة ؟

فلما أسلمت .. كان إسلامك عزاً .. وظهر بك الإسلام ..

وهاجرت .. فكانت هجرتك فتحاً .. ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم .. من

قتال المشركين ؟

ثم قبض وهو عنك راضٍ ..

ووازرت الخليفة بعده .. وقُبض وهو عنك راض ..

ثم وليت بخير ما ولي الناس .. مصّر الله بك الأمصار ..

وجبا بك الأموال .. ونفى بك العدو ..

ثم ختم لك بالشهادة .. فهنيئا لك ..

فقال عمر : أجلسوني ..

فلما جلس .. قال لابن عباس : أعد عليَّ كلامك ..

فلما أعاد عليه ..

قال : والله إن المغرور من تغرونه ..

أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه ؟

فقال بن عباس : نعم .. ففرح عمر .. وقال : اللهم لك الحمد …

ثم جاء الناس فجعلوا يثنون عليه .. ويودعونه ..

وجاء شاب ..

فقال : أبشر يا أمير المؤمنين .. صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم وليت فعدلت .. ثم

شهادة ..

فقال عمر : وددت أني خرجت منها كفافاً .. لا عليَّ ولا لي ..

فلما أدبر الشاب .. فإذا إزاره يمس الأرض .. فقال عمر : ردوا علي الغلام ..

قال : يا ابن أخي .. ارفع ثوبك .. فإنه أنقى لثوبك .. وأتقى لربك ..

ثم اشتد الألم على عمر .. وجعل يتغشاه الكرب .. ويغمى عليه ..

قال عبد الله بن عمر : غشي على أبي فأخذت رأسه فوضعته في حجري ..

فأفاق .. فقال : ضع رأسي في الأرض ثم غشي عليه فأفاق ورأسه في حجري ..

فقال : ضع رأسي على الأرض ..

فقلت : وهل حجري

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٧٣٧