تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها المسلمون: إن هذا الكون سيصيبه دمار كوني شامل رهيب يصيب الأرض وجبالها، والسماء ونجومها، والفضاء وشمسها وقمرها. فالأرض تُزلزل وتُدك، والجبال تُسيّر وتُنسف، والبحار تُفجّر وتُسجّر، والسماء تَتَشقق وتمور، والشمس تُكور وتذهب، والقمر يُخسف، والنجوم تَنكدر ويذهب ضوؤها، وينفرط عقدها.

فهذه الجبال الراسية القوية الثقيلة تصير كالعهن المنفوش، وهو الصوف المنفوش في خفتها وضعفها وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذٍ وقعت الواقعة ، ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً . وهذه البحار والمحيطات الضخمة التي تغطي الجزء الأعظم من الأرض، وتعيش في باطنها عوالم هائلة من الأحياء، وتتهادى فوقها سفن وبواخر تهبط وتقلع على ظهرها الطائرات، هذه البحار تُفجّر وتُسجّر فيتشقق جوانبها ويزول ما بينها من الحواجز ويختلط مائها العذب بالمالح، ثم تشتعل ناراً، ولك أن تتصور هذه البحار العظيمة الهائلة وقد أصبحت مادة قابلة للاشتعال كيف يكون منظرها واللهب يرتفع منها إلى أجواء الفضاء، فلا إله إلا هو العزيز الحكيم. وهذه السماء الزرقاء الجميلة والتي ينشرح صدر الانسان ويسر قلبه وهو ينظر إليها، هذه السماء تضطرب اضطراباً يوم تمور السماء موراً ثم تتشقق فتصبح ضعيفة واهية وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية وتنفطر إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت ويأخذ هذا اللون الأزرق الجميل يزول ويذهب وتأخذ السماء في التلون فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان . وأما الشمس فإنها تجمع وتكور ويذهب ضوؤها، وكذلك القمر يخسف ويذهب ضوؤه. روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت)).

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٧١