تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيبعث كل أحد على الحال التي مات عليها من الايمان أو الكفر، أو اليقين أو الشك، كما يبعث على العمل الذي كان يعمله عند موته. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم)) رواه مسلم. فالذي يموت وهو محرم متلبس بحج أو عمرة يبعث يوم القيامة ملبيا، والشهيد الذي يقتل في أرض المعركة يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك، والذي يموت وهو يقول لا اله الا الله يموت على التوحيد يبعث يوم القيامة ناطقاً بهذه الكلمة الطيبة، ولهذا استحب تلقين الميت لا إله إلا الله. فاحرص يا عبدالله أن تكون دائماً على خير، واحرص أن تكون في غالب أوقاتك في طاعة فإنك لا تدري متى تقبض، وعلى ماذا تقبض. فهنيئاً لمن تخرج روحه وهو يصلي، وهنيئاً لمن يموت وهو صائم ذلك اليوم، وهنيئاً لمن تقبض روحه وهو في طلب علم أو دعوة أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو صلة رحم أو برٍ لوالدين أو أي عمل من أعمال الخير. ويا خسارة من يموت وهو سكران والعياذ بالله أو تقبض روحه وهو متلبس بمعصية أو جالس في مكان لايرضي الله عزوجل أو يموت وهو يشاهد وينظر في أشياء محرمة. فلنتق الله أيها الأحبة ولنعلم بأن الأعمال بالخواتيم.

أيها المسلمون: وسيكون هذا الحشر في أرض أخرى غير هذه الأرض قال الله تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة هذه الأرض الجديدة التي يكون عليها الحشر فقال كما في حديث سهل بن سعد عند البخاري: ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد)). قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: تبدل الأرض أرضاً كأنها الفضة لم يسفك عليها دم حرام، ولم يعمل عليها خطيئة.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٦٨