أيها الأحبة: يبتلي الله جل وتعالى هذه الأمة في آخر الزمان بهؤلاء البشر، وليسوا كالبشر في فعالهم يأكلون الأخضر واليابس يمر أوائلهم على بحيرة طبرية وهي بحيرة كبيرة في فلسطين، ماؤها عذب، فيشربون ماءها كلها، وعندما يصل أواخرهم للبحيرة يقولون: لقد كان بهذه مرة ماء. ويغشون الأرض كله فيعيثون فساداً فينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم تفادياً لشرهم ومعهم مواشيهم حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة يقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء، قال: ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع مخضبة دماً، للبلاء والفتنة، فيذهب الناس إلى عيسى عليه السلام لعله يخلصهم منهم فلا يملك إلا الدعاء فيدعو الله تعالى فيبعث الله عليهم النغف في رقابهم، وهو الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم فيهلكهم الله بهذا الدود موتة نفس واحدة في الحال، فيصبحون موتى لايُسمع لهم حس فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه فيخرج لينظر ما فعل هذا العدو فيتجرد واحداً منهم محتسباً فيخرج وهو جازم أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي: يامعشر المسلمين: ألا أبشروا فإن الله قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدنهم وحصونهم ويسرّحون مواشيهم فما يكون لها رعيٌ إلا لحوم هؤلاء الموتى، ولا يبقى في الأرض شبر إلا وأصابه من نتنهم وجيفهم، فيدعو عيسى عليه السلام مرة أخرى فيرسل الله طيراً كأعناق البخت تحملهم وتقذف بأجسامهم في البحر ثم يرسل الله مطراً فيغسل الأرض ما أصابها منهم حتى يتركها كالمرآة.
المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ١٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي