تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء عبد الله ابن أم مكتوم، الضرير الفقير المسكين، إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، يسأله في بعض الأمور، والرسول صلى لله عليه وسلم، مشغول بكفار قريش وساداتهم و يريد أن يهديَهم إلى صراط الله المستقيم، فلما دخل عليه قال: يا رسول الله، أريد كذا وكذا فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم[1] لأنه لا يريد أن تفوته الفرصة مع هؤلاء الكبار، فعاتبه ربه من فوق سبع سماوات، عاتبه في أمر هذا المسكين الضرير، يقول الله له: عبس فخاطبه بخطاب الغَيْبة، ولم يقل ( عَبَسْتَ ) وإنما يقول عبس أي تغير وجهه واكفهرّ، عبس هذا الرسول، عبس هذا النبي، عبس هذا الداعية في وجه الرجل الصالح عبس وتولى [عبس:1]. أي أعرض عنه عبس وتولى أن جاءه الأعمى [عبس:1-2]. ولم يُسمِّه باسمه، إنما ذكره بصفته أن جاءه الأعمى ثم قال له: وما يدريك لعله يزّكى [عبس: 3]. من أخبرك بحاله، لعله أراد أن يتطهّر بالعلم النافع أراد منك أن تُفقّهه بالدين، أراد منك أن تقوده إلى رب العالمين، أو يذّكرُ فتنفعه الذكرى أما من استغنى [عبس:4-5]. أما الكافر الذي استغنى عن الرسالة والرسول، وعن القرآن والسنة، وعن الهداية والنور أما من استغنى فأنت له تصدى [عبس:5-6]. تستقبله، وتهش وتبش في وجهه، وتلين له في الخطاب.

هؤلاء الجبابرة الذيت أتوك تستقبلهم ,أما هذا الأعمى، فتعرض عنه؟! فأنت له تَصَدَّى وما عليك ألا يزَّكى [عبس:6-7]. ليس عليك حسابهم، ذرهم يموتوا بكفرهم، وجبنهم، وعنادهم، وجبروتهم، فالنار مثواهم. وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسْعى وهو يخشى فأنت عنه تَلَهَّى [عبس:7–10]. لا، لا تفعل.

فأتى عبد الله ابن أم مكتوم مرة ثانية، فقام له، صلى الله عليه وسلم، وعانقه، وفرش له رداءه، وقال له: ((مرحبًا بالذي عاتبني فيه ربي))[2].

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٤٦١