حتى يعوّض رب العزة سبحانه المحسن عن إحسانه، والمجاهد عن جهاده، والصابر عن صبره، والمحتسب وجه الله عز وجل في كل بلية جرت عليه. في الحديث القدسي يقول الله سبحانه: ((يا ملك الموت، قبضت ولد عبدي، قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده؟ فيقول: نعم، فيقول رب العزة: وماذا قال عبدي؟ يقول: حمدك واسترجع: (أي قال: الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون) فيقول رب العزة سبحانه: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد))([5]).
ويقول رب العزة سبحانه في الحديث القدسي: ((إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه – أي بعينيه – فصبر، عوضته منهما الجنة))([6]). وهذا أصل في التربية عظيم، بل هو البلسم الشافي لجراحات القلوب.
لأنها أمنية الصالحين، ومهوى أفئدة السالكين، فما دمع العين ولا حرقة القلب ولا انزعاج الجوارح إلى العمل بطاعة الله عز وجل، إلا لنيل تلك الجنان. فعند ذكرها تهون المصائب ويلذ الجهاد بل الموت في سبيل الله.
أخي إن مت نلق أحبابنا فروضات ربي أعدت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا فطوبى لنا في ديار الخلود
عندما حضرت بلال الوفاة، قالت زوجته: واحزناه! قال: بل قولي: وافرحتاه! غدا نلق الأحبة، محمدا وصحبه.
وأما صفة الداخلين إلى الجنة:
في سنهم وخلقهم: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((يدخل أهل الجنة على سن ثلاث وثلاثين، على خلق آدم عليه السلام ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع))([7])، ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: وهذا السن أبلغ ما يكون العبد فيها من القوة، وبكمال القوة يكون كمال التلذذ والاستمتاع بما أعده رب العزة سبحانه.