تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبعدُ الناس عما يغضب ربهم ..

قطع خوف الله قلوبهم .. وملأت محبته نفوسهم ..

علموا أن الله غافرُ الذنب .. وقابلُ التوب .. لكن ذلك لم ينسهم أنه شديد العقاب ..دقيق الحساب ..

إذا رضي رحم .. ورحمته وسعت كل شيء .. وإذا غضب لعن .. ولعنته لا يقوم لها شيء ..

روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. في يوم خيبر .. غلام ..

كلا .. والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم خيبر .. من المغانم لم تصبها المقاسم .. لتشتعل عليه ناراً ..

ولا يجر العبد إلى المعاصي الكبار إلا تساهلُه بالصغار ..

وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال وهو يكلم التابعين .. وحسبك بهم عبادة وورعاً .. يقول لهم :

إنكم لتعملون أعمالاً .. هي أدق في أعينكم من الشعر .. إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات يعني المهلكات ..

وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كتاباً قال له فيه :

وإذا أحببت أن تحقر عملك .. فتفكر فيما أنعم الله عليك .. وقدر ما عمل الصالحون قبلك .. وقدر عقوبته في الذنوب ..

إنما فعل الله بآدم الذي فعل بأكلة أكلها .. فقال عنه : [ وعصى آدم ربه فغوى ] ..

وإنما لعن إبليس وجعله شيطاناً رجيماً .. من أجل سجدة أبى أن يسجدها ..

ولعن اليهود .. وجعل منهم قردة وخنازير من أجل حيتان أصابوها يوم السبت وقد نهوا أن يصيدوا فيه ..

فتفكر في نعيم الجنة .. وملكها .. وكرامتها ..

فإذا فكرت في هذا كله عرفت نفسك ..

وعلمت أن عملك لن يغني عنك شيئاً .. إلا أن يتغمدك الله برحمته وبعفوه ..

وكم من الناس – أيها الأخوة - يتساهل بالمحرمات فإذا نُصح قال :

أنا ما فعلت إلا شيئاً يسيراً .. والناس يفعلون أكبر مما أفعل ..

والله تعالى يقول : [ وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ] ..

ومن هانت عظمة ربه في نفسه .. فتساهل بالمعاصي والمخالفات .. فليعلم أنه ما ضرّ إلا نفسه ..

وأن لله تعالى

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٢٣٨