إنه مبارك في أصله ،باركه الله وهو ينزله من عنده ،ومبارك في محله ،الذي علم الله أنه له أهل، وهو قلب محمد ، ومبارك في حجمه ومحتواه، فإن هو إلا صفحات قلائل ولكنه يحوي من المدلولات والإيحاءات والمؤثرات والتوجيهات في كل فقرة منه ما لا تحتويه عشرات الكتب. وإنه لمبارك في أثره وهو يخاطب الفطرة البشرية بجملتها خطاباً مباشراً عجيباً لطيف المدخل ،فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل. انتهى كلامه رحمه الله.
ومن بركات القرآن أنه رقية ،وأنه دواء وشفاء، ولكن كثيراً من عباد الله حرموا أنفسهم هذا الخير.
يقول ابن القيم عن نفسه: مكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيباً ولا دواءً فكنت أعالج نفسي بالفاتحة ،فأرى لها تأثيراً عجيباً ،فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً فكان كثيراً منهم يبرأ سريعاً.
ثم يقول رحمه الله: ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له ،وهو أن الآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية ،ولكن تستدعى قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره. فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل. انتهى (الجواب الكافي ص5).
أيها المسلمون: أما عن بركة الأشخاص فهناك أشخاص مباركون، ففي مقدمتهم وعلى رأسهم أفضل الأنبياء وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد فإنه سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع روى مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ((إن الله اصطفى كنانة ،واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بين هاشم)) فله عليه الصلاة والسلام فضائل عظيمة ومزايا كريمة أنعم الله تعالى عليه بها ،فزادته شرفاً وفضلاً وبركة.