الله عز وجل يمدحه في القرآن بالعبودية في أشرف أحواله ، فيقول عنه: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى [الإسراء:1].
ويقول عنه: وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً [الجن:19].
ويقول أيضاً: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً [الفرقان:1].
محمد أعبد الناس لله، وأشدهم له خشية.
يقول الله له: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [الحجر:99]. يعني الموت لا كما قال المنحرفون: اعبد ربك حتى تتيقن بوحدانيته ثم اترك العبادة، وقد كذبوا على الله إنما المعنى: اعبد ربك في الشتاء والصيف، في الحل والترحال، في الصحة والسقم، في الغنى والفقر حتى يأتيك الموت يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً [المزمل:1-5].
يا أيها المزمل قم لإصلاح الإنسان، يا أيها المدثر في لحافه: قم لهداية البشرية، يا أيها المزمل في فراشه: قم لهداية الإنسانية، فقام عليه الصلاة والسلام، ثلاثاً وعشرين سنة، ما نام ولا استراح، أعطى الإسلام دمه ودموعه، أعطى الدعوة وماله وكيانه، أعطى الإسلام ليله ونهاره، فما نام ولا فتر ولا هدأ حتى أقام لا إله إلا الله.
يأتيه الحزن والهم والغم، فيقول: ((أرحنا بها يا بلال))[1] أي بالصلاة. تأتيه المصائب والكوارث فيقول: ((أرحنا بها يا بلال)) تأتيه الفواجع والزلازل فيقول: ((أرحنا بها يا بلال)) يموت أبناؤه وأحبابه وأصحابه، ويقتل جنوده، ويهزم جيشه، فيقول: ((أرحنا بها يا بلال)).
يقول : ((وجعلت قرة عيني في الصلاة))[2] ما كان يرتاح إلا إذا قام يصلي، إذا قال: الله أكبر، كبر بصوت تكاد تنخلع لصوته القلوب، فيضع يده على صدره فيكون الله أعظم من كل شيء لأنه الكبير – سبحانه وتعالى – فيقف متواضعاً متبتلاً متخشعاً متذللاً أمام الواحد الأحد.