أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.
---
[1] أخرجه البخاري ( 1 / 3) . ومسلم ( 1 / 141 ) رقم ( 160 ) .
[2] أخرجه البخاري ( 2/120 ) . ومسلم ( 2 / 700 ) رقم ( 1010 )
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
عباد الله:
إن خير جيل ظهر على وجه الأرض هم جيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فهم القادة، وهو القدوة التي ينبغي على جميع المسلمين؛ رجالاً ونساءً، شباباً وشيباً، الاقتداء بهم، والسير على طريقهم.
أولئك الذين هدى الله فبهداهُم اقتده [الأنعام:90].
فنحن لم نُقدّم للإسلام عُشر ما قدموا، ولم نبذُل شيئاً مما بذلوا، فرضي الله عنهم وأرضاهم.
أتى حمزة، فترك أهله وأطفاله وداره وعَقاره، وأتى بثيابه الممزقة التي تَستر جسمه الطاهر، فقاتل في أُحد حتى قُتل، فكان أسد الله في أرضه، وكان سيّد الشهداء في السماء.
وأتى أنس بن النضر مقبلاً إلى الموت غير مُدبر، بعد أن رأى الناس قد فرّوا يوم أُحد، فأقبل إلى الله، وشمّ ريح الجنة من دون أحد، فقُتِل وضُرِب بأكثر من ثمانين ضربة.
وأتى خالد وسعد فباعوا أرواحهم للحي القيوم، هذه أعظم التجارة وأربحها، وهذا هو أعظم البذل والعطاء. إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله [التوبة:111].
وهذا أعظم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، أحيا الله به الأرواح من الجهل والشرك والخرافة، حتى كانت خير أمة أخرجت للناس.
يقول شوقي:
أخوك عيسى دعا ميْتاً فقام له وأنت أحييت أجيالاً من الرِّمم