تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعلم الثالث: لا أسألكم عليه أجراً

قال سبحانه وبحمده :((كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوحٌ ألا تتقون إني لكم رسولٌ أمين فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين))، وقال سبحانه وبحمده ((كذبت عادٌ المرسلين إذ قال لهم أخوهم هودٌ ألا تتقون)) إلى آخر الآيات، وكل نبي يقول هذه المقولة ((ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين)).

ويأمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقولها واضحة صريحة ((قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين)) ، ومن ثم فإن السائر على منهج الأنبياء ينبغي أن يقولها صريحة بلسان المقال ((ما أسألكم عليه أجراً)) إنني أدعو إلى قضية واحدة إلى عبادة الله ((اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)) عبادة الله بمعناها الشامل ومفهومها الواسع فلست أريد أي أجر كان.

إن أولئك الذين يتاجرون بالكلمة فيقولون كلمة أو يسطرون أخرى ويرجون من ورائها أجراً، لا يفقهون حق الفقه منهج الأنبياء أو هم متاجرون بدعوتهم، وقد يبلغ الأمر أن يقول أحدهم كلمة ويشهد الله على ما في قلبه، وهي كلمة يريد من وراءها أجراً قد يكون مالاً محدداً يقبضه ويتلقاه، وقد يكون شهرة بين الناس أو جاهاً أو غير ذلك.

إن قوله تعالى : ((ما أسألكم عليه من أجر)) نكرة في سياق النفي قد دخلت عليها من الزائدة فهي في أعلى صور العموم، إن أي أجر وأي ثمرة عاجلة يريدها صاحبها في الدنيا كفيلة بأن تبعثر عليه الأوراق، وهي وثيقة اتهام له بانحرافه عن منهج الأنبياء، أما الدعاة الصادقون الذين يقتفون هدي النبوة ويسيرون على منهجها فهم أولئك الذين يقولون ما يعتقدون أنه الحق ويدينون الله عز وجل به دون أن يرجوا من وراء ذلك أجراً في الدار الدنيا أيًّا كان ذلك الأجر مالاً أو جاهاً.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١١٤٤