5. خامسا: قد يكون المفضول فاضلا:
قد يعتري المفضول ما يجعله أولى من الفاضل، وهذه قاعدةٍ شرعية مهمة، نبه عليها شيخ الإسلام وابن القيم، فمثلاً: قراءة القرآن أفضل من الدعاء في الجملة، لكن في بعض المقامات والأحوال والأوقات يكون الدعاء أفضل، كآخر ساعةٍ يوم الجمعة أو يوم عرفة للحاج.
كذلك قد يكون عمل ما فاضلاً والآخر مفضولاً؛ لكن قد يعتري هذا المفضول أمر يجعله أولى، فمثلاً: القراءة عن الطوائف الدينية -كالقاديانية والبهائية والعلمانية وغيرها من الطوائف والنحل، ومعرفة كل ما يتعلق بها- ليست بأفضل من القراءة في دواوين السنة، لكن الأمة محتاجة إلى سد هذا الميدان وإلى سد هذا الثغر، فهذا مفضول ولكن أتاه أمر جعله في حق فلان من الناس أولى من الفاضل، وهكذا القول فيمن تخصص في الأدب فتفرغ له حفظاً وقراءةً ونقداً ومدارسةً لكتبه ومدارسه؛ لأن جزءاً من معركتنا ميدانها الأدب، فيسد هذه الثغرة لمنازلة الأدب المنحرف ، فالتخصص فيه لبعض الناس أفضل من غيره.
ومصداق ذلك سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان إذا خرج إلى الجهاد يخلف بعض أصحابه أميراً على المدينة، فقد خلف علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في أهله في غزوة تبوك، فاعترض على ذلك، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟"، فالجهاد أفضل من القعود عنه، لكن الأفضل في حق علي هنا هو القعود.