تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: فلما سمعت ذلك منه أخذته معنا ، فوالله ما رأينا أنشط منه ، إن ركبنا فهو أسرعنا ، وإن نزلنا فهو أنشطنا ، وهو في كل أحواله لا يفتر لسانه عن

ذكر الله تعالى أبداً ...

………..

إذ رأيت قصراً يتلألأ أنواراً لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وإذا شُرفاته من الدرّ والياقوت والجوهر ، وأبوابه من ذهب ، وإذا ستور مرخية على شرفاته ،

وإذا جوار يرفعن الستور ، وجوههن كالأقمار ..

…..

تقدم يرحمك الله فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر ، قوائمه من الفضة البيضاء ، عليه جارية وجهها كأنه الشمس ،

لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية ..

فلما رأتني الجارية قالت : مرحباً بولي الله وحبيبه .. أنا لك وأنت لي

فلما اقتربت منها قالت : .. ..

.. .. ..

فجالت الأبطال ، ورميت النبال ، وجردت السيوف ، وتكسرت الجماجم ، وتطايرت الأيدي والأرجل ..

واشتد علينا القتال حتى اشتغل كلٌ بنفسه ، وقال كل خليل كنت آمله ..

.. .. .. .. ..

فالتفت أبو قدامة إلى مصدر الصوت فإذا الجسد جسد الغلام

وإذا الرماح قد تسابقت إليه ، والخيلُ قد وطئت عليه

فمزقت اللحمان ، وأدمت اللسان

وفرقت الأعضاء ، وكسرت العظام ..

وإذا هو يتيم ملقى في الصحراء

قال أبو قدامة : فأقبلت إليه ، وانطرحت بين يديه ، وصرخت : هاأنا أبو قدامة .. هاأنا أبو قدامة ..

فقال : الحمد لله الذي أحياني إلى أن أوصي إليك ، فاسمع وصيتي

قال أبو قدامة : فبكيت والله على محاسنه وجماله ، ورحمةً بأمه ، وأخذت طرف ثوبي أمسح الدم عن وجهه

فقال : تمسح الدم عن وجهي بثوبك !! بل امسح الدم بثوبي لا بثوبك ، فثوبي أحق بالوسخ من ثوبك ..

قال أبو قدامة : فبكيت والله ولم أحر جواباً ..

فقال : يا عم ، أقسمت عليك إذا أنا مت أن ترجع إلى الرقة ، ثم تبشر أمي بأن الله قد تقبل هديتها إليه ، وأن ولدها قد قتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر ،

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٠٨٦