واشتكى علي وفاطمة رضي الله عنهما إلى رسول الله ، ما تواجهه من الطحن والعمل المجهد ، فسألته خادما ، فقال رسول الله : ((ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم ، إذا أويتما إلى فراشكما ، فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمداه ثلاثا وثلاثين . وكبراه أربعا وثلاثين ؛ فتلك مائة على اللسان وألف في الميزان )).
فقال علي : ما تركتها بعدما سمعتها من النبي ، فقال رجل : ولا ليلة صفين ؟ قال : ولا ليلة صفين . رواه أحمد وليلة صفين : ليلة حرب ضروس دارت بينه وبين خصومه رضي الله عنهم أجمعين .
عباد الله :
لو كلف كل واحد منا نفسه ، في أن يحرك جفنيه ، ليرى يمنة ويسرة ، مشاهد متكررة ، من صرعى الغفلة وقلة الذكر ، أفلا ينظر إلى ظلمة البيوتات الخاوية من ذكر الله تعالى ، أولا ينظر إلى المرضى المنكسرين ، أوكلهم الله إلى أنفسهم لما نسوه ، فلم يجبروا عظما كسره الله، وازدادوا مرضا إلى مرضهم ، أولا ينظر إلى المسحورين والمسحورات ، وقد تسللت إليهم أيدي السحرة والمشعوذين ، والدجاجلة الأفاكين ، فانتشلوا منهم الهناء والصفاء ، واقتلعوا أطناب الحياة الهادئة ، فخر عليهم سقف السعادة من فوقهم .