2 - توحيد اللّه : وهو نوعان :
أ- توحيد الألوهية : وهو عبادة اللّه وحده وعدم عبادة أحد سواه ، كما قال تعالى في مطلع هذه السورة : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ .. فعبادة كل من سواه كفر وضلال.
ب - توحيد الربوبية : أي الاعتقاد بأن اللّه وحده هو الخالق المدبر لهذا الكون ، والمتصرف فيه على مقتضى حكمته ونظام سنته. وكان عرب الجاهلية يؤمنون بأن اللّه هو الرب الخالق : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ .. [العنكبوت 29/ 61] ولكنهم كانوا يقولون بتعدد الآلهة. وورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تثبت توحيد الربوبية ، مثل المذكور في هذه السورة : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ..[7] والخلق : التقدير المحكم الذي تكون فيه الأشياء على مقادير متناسبة ، ثم أريد به الإيجاد التقديري.
3 - إثبات البعث والجزاء : للإيمان بهما وللترغيب والترهيب ، كما في قوله تعالى : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [4] وقوله : وَلَئِنْ قُلْتَ : إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [7].
4 - اختبار البشر لمعرفة إحسان أعمالهم : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [7].
5 - الموازنة بين طبع المؤمن والكافر في أحوال الشدة والرخاء ، فالمؤمن صابر وقت الشدة ، شاكر وقت الرخاء ، والكافر فرح فخور حال النعمة ، يئوس كفور حال المصيبة [الآيات 9 - 11].
6 - استعجال البشر الخير والنفع ، والعذاب الذي ينذر به الرسل : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ : ما يَحْبِسُهُ .. [8] وقال تعالى في سورة يونس المتقدمة : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [11].
7 - طبائع البشر مختلفة حتى في قبول الدين إلا من رحم ربك :وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ .. [118 - 119] أي أن لهذا الاختلاف فوائد علمية وعلمية ، كما أن فيه مضارّ إذا أدى إلى التفرق في الدين والاختلاف في أصول الحياة والمصالح العامة.
8 - إيراد قصص الأنبياء بالتفصيل تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يتعرض له. من أذى قريش وصدودهم عن دعوته : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ .. [120] ، وفي كل قصة عبرة وعظة أيضا للمؤمنين. وقد ذكر اللّه قصة نوح أب البشر الثاني وأمره له بصناعة الفلك ، لنجاته ومن معه من المؤمنين ، وإغراق قومه بالطوفان الذي عم الأرض ، ونوح أطول الأنبياء عمرا ، وأكثرهم بلاء وصبرا [الآيات : 25 - 49] وتبين من قصته أن أتباع الرسل عادة هم الفقراء ، كما حكى تعالى عن قوم نوح : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [هود 11/ 27].