(6) سورة الأنعام
ليس لهذه السورة إلاّ هذا الاسمُ من عهد رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) روى الطبراني بسنده إلى عبد الله بن عمر : قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) نزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة وشيّعها سبعون ألفاً من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد . وورد عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وأسماء بنت يزيد بن السَّكن ، تسميتها في كلامهم سورة الأنعام . وكذلك ثبتت تسميتها في المصاحف وكتب التفسير والسنّة .
وسمّيت سورةَ الأنعام لما تكرّر فيها من ذكر لفظ الأنعام ستّ مرات من قوله : ( وجعلوا لله ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً إلى قوله إذ وصّاكم الله بهذا ( ( الأنعام : 136 144 ) .
وهي مكيّة بالاتّفاق فعن ابن عبّاس : أنّها نزلت بمكّة ليلاً جملة واحدة ، كما رواه عنه عطاء ، وعكرمة ، والعوفي ، وهو الموافق لحديث ابن عمر عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) المتقدّم آنفاً . وروي أنّ قوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي ( ( الأنعام : 52 ) الآية نزل في مدة حياة أبي طالب ، أي قبل سنة عشر من البعثة ، فإذا صحّ كان ضابطاً لسنة نزول هذه السورة . وروى الكلبي عن ابن عباس : أنّ ستّ آيات منها نزلت بالمدينة ، ثلاثاً من قوله : ( وما قدروا لله حقّ قدره ( ( الأنعام : 91 ) إلى منتهى ثلاث آيات ، وثلاثاً من قوله : ( قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم إلى قوله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تذّكّرون ( ( الأنعام : 151 ، 152 ) . وعن أبي جحيفة أنّ آية ) ولو أنّنا نزّلنا إليهم الملائكة ( ( الأنعام : 111 ) مدنية .
وقيل نزلت آية ) ومن أظلم ممّن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إليّ ( ( الأنعام : 93 ) الآية بالمدينة ، بناء على ما ذكر من سبب نزولها الآتي . وقيل : نزلت آية ) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ( ( الأنعام : 20 ) الآية ، وآية ) فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ( ( العنكبوت : 47 ) الآية ، كلتاهما بالمدينة بناء على ما ذكر من أسباب نزولهما كما سيأتي . وقال ابن العربي في ( أحكام القرآن ) عند قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرّماً ( ( المائدة : 145 ) الآية أنّها في قول الأكثر نزلت يوم نزول قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ( ( المائدة : 3 ) الآية ، أي سنة عشر ، فتكون هذه الآيات مستثناة من مكية السورة ألحقت بها . وقال ابن عطية في تفسير قوله تعالى : ( وما قدروا الله حقّ قدره الآية من هذه السورة ( 91 ) . إن النّقّاش حكى أنّ سورة الأنعام كلّها مدنيّة . ولكن قال ابن الحصّار : لا يصحّ نقل في شيء نزل من الأنعام في المدينة . وهذا هو الأظهر وهو الذي رواه أبو عبيد ، والبيهقي ، وابن مردويه