تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(4) سورة النساء

سمِّيت هذه السورة في كلام السلف سورةَ النِّساء ؛ ففي ( صحيح البخاري ) عن عائشة قالت : ( ما نزلت سورة البقرة وسورةُ النِّساء إلاّ وأنا عنده ) . وكذلك سمِّيت في المصاحف وفي كتب السنّة وكتب التفسير ، ولا يعرف لها اسم آخر ، لكن يؤخذ ممّا روي في ( صحيح البخاري ) عن ابن مسعود من قوله : ( لَنَزَلَتْ سورةُ النساء القُصْرى ) يعنى سورة الطلاق أنَّها شاركت هذه السورة في التسمية بسورة النساء ، وأنّ هذه السورة تُميّز عن سورة الطلاق باسم سورة النِّساء الطّولى ، ولم أقف عليه صريحاً . ووقع في كتاب ( بصائر ذوي التمييز ) للفيروزآبادي أنّ هذه السورة تسمّى سورة النساء الكبرى ، واسم سورة الطلاق سورة النساء الصغرى . ولم أره لغيره .

ووجه تسميتها بإضافة إلى النساء أنّها افتتحت بأحكام صلة الرحم ، ثم بأحكام تخصّ النِّساء ، وأنّ فيها أحكاماً كثيرة من أحكام النساء : الأزواج ، والبنات ، وختمت بأحكام تخصّ النساء .

وكان ابتداء نزولها بالمدينة ، لما صحّ عن عائشة أنَّها قالت : ما نزلتْ سورة البقرة وسورة النساء إلاّ وأنا عنده . وقد علم أنّ النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بنى بعائشة في المدينة في شوال ، لثمان أشهر خلت من الهجرة ، واتّفق العلماء على أنّ سورة النساء نزلت بعد البقرة ، فتعيّن أن يكون نزولها متأخّراً عن الهجرة بمدّة طويلة . والجمهور قالوا : نزلت بعد آل عمران ، ومعلوم أنّ آل عمران نزلت في خلال سنة ثلاث أي بعد وقعة أُحُد ، فيتعيَّن أن تكون سورة النساء نزلت بعدها . وعن ابن عباس : أنّ أول ما نزل بالمدينة سورة البقرة ، ثم الأنفال ثم آل عمران ، ثم سورة الأحزاب ، ثم الممتحنةُ ، ثم النساءُ ، فإذا كان كذلك تكون سورة النساء نازلة بعد وقعة الأحزاب التي هي في أواخر سنة أربع أو أوّل سنة خمس من الهجرة ، وبعد صلح الحديبية الذي هو في سنة ستّ حيث تضمّنت سورة الممتحنة شرط إرجاع من يأتي المشركين هارباً إلى المسلمين عدا النساء ، وهي آية : ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ( ( الممتحنة : 10 ) الآية . وقد قيل : إنّ آية : ( وءاتوا اليتامى أموالهم ( ( النساء : 2 ) نزلت في رجل من غطفان له ابن أخ له يتيم ، وغطفان أسلموا بعد وقعة الأحزاب ، إذ هم من جملة الأحزاب ، أي بعد سنة خمس . ومن العلماء من قال : نزلت سورة النساء عند الهجرة . وهو بعيد . وأغرب منه من قال : إنّها نزلت بمكَّة لأنَّها افتتحت بيأيُّها الناس ، وما كان فيه يأيها النَّاس فهو مكِّي ، ولعلَّه يعني أنَّها نزلت بمكّة أيامَ الفتح لا قبل الهجرة لأنّهم يطلقون المكّي بإطلاقين . وقال بعضهم : نزل صدرها بمكّة وسائرها بالمدينة . والحقّ أنّ الخطاب بيأيُّها الناس لا يدلّ إلاّ على إرادة دخول أهل مكّة في الخطاب ، ولا يلزم أن يكون ذلك بمكّة ، ولا قبل الهجرة ، فإنّ كثيراً ممّا فيه يأيها الناس مدني بالاتّفاق . ولا شكّ في أنّها نزلت بعد آل عمران لأنّ في

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١٨٦