تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ .. [12] كما قال ابن عباس ومقاتل ، وقوله : أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ .. أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ .. [17] فإنها نزلت في ابن سلام وأصحابه ، وقوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ .. [114] فإنها نزلت في نبهان التمار.

وقد نزلت بعد سورة يونس ، وهي منفقة معها في معناها وموضوعها وافتتاحها ب الر واختتامها بوصف الإسلام والقرآن والنبي الذي جاء بالحق من اللّه ، والدعوة إلى الإيمان بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتفصيلها ما أجمل في سورة يونس من أمور الاعتقاد من إثبات الوحي والتوحيد والبعث والمعاد والثواب والعقاب والحساب ، وإعجاز القرآن وإحكام آياته ، ومحاجّة المشركين في ذلك وتحديهم بالقرآن ، وذكر قصص بعض الأنبياء كنوح وإبراهيم وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام.

وتمتاز هذه السورة بما فيها من القوارع والزواجر التي اشتملت عليها قصص هؤلاء الأنبياء ، والدعوة الشديدة إلى الاستقامة ، مبتدأة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ،روى أبو عيسى الترمذي عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، قد شبت ، قال : «شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، وإذا الشمس كورت».

وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما شيبة من سورة هود ، فقال : قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ.

ومن فضائلها :

ما أسنده أبو محمد الدارمي في مسنده عن كعب قال : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : «اقرؤوا سورة هود يوم الجمعة»

وعن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : «من قرأ سورة هود ، أعطي من الأجر عشر حسنات ..».

ما اشتملت عليه السورة :

تضمنت هذه السورة كسورة يونس أصول الدين العامة وهي التوحيد ، والرسالة ، والبعث والجزاء ، وتوضيح هذه العناصر إجمالا فيما يأتي :

1 - إثبات كون القرآن من عند اللّه ، من طريق إحكام آياته وإتقانها بنظمها نظما رصينا محكما لا نقص فيه ولا خلل ، كالبناء المحكم ، ثم تفصيلها في الحال دون تراخ ، ببيان دلائل التوحيد والنبوة والأحكام والمواعظ والقصص والتفرقة بين الحق والباطل ، ومن طريق إعجاز القرآن وتحديه العرب بأن يأتوا بعشر سورة مثله : أَمْ يَقُولُونَ : افْتَراهُ ، قُلْ : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [هود 11/ 13] وبعد أن عجزوا عن محاكاته والإتيان بمثله أو بمثل أقصر سورة منه ، أعلن اللّه تعالى إفلاسهم وعجزهم فقال : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ، فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [هود 11/ 14].

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٥٠١