(5) سورة المائدة
هذه السورة سمّيت في كتب التفسير ، وكتب السنّة ، بسورة المائدة : لأنّ فيها قصّة المائدة التي سألها الحواريون من عيسى عليه السلام ، وقد اختصّت بذكرها . وفي ( مسند ) أحمد بن حنبل وغيره وقعت تسميتها سورة المائدة في كلام عبد الله بن عُمر ، وعائشة أمّ المؤمنين ، وأسماء بنت يزيد ، وغيرهم . فهذا أشهر أسمائها .
وتسمّى أيضاً سورة العقود : إذ وقع هذا اللفظ في أوّلها . وتسمّى أيضاً المنقذة . ففي ( أحكام ابن الفَرَس ) : روي عن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال : ( سورة المائدة تدعى في ملكوت السموا ت المنقذة ) . قال : أي أنّها تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب .
وفي كتاب كنايات الأدباء لأحمد الجرجاني ( يقال : فلان لا يقرأ سورة الأخيار ، أي لا يفي بالعهد ، وذلك أنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسمّون سورة المائدة سورة الأخيار . قال جرير :
إنّ البعيث وعبد آل متاعس لا يقرآن بسورة الأخيار
وهي مدنيّة باتّفاق ، روي أنّها نزلتْ مُنْصَرَفَ رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) من الحديبية ، بعد سورة الممتحنة ، فيكون نزولها بعد الحديبية بمدّة ؛ لأنّ سورة الممتحنة نزلت بعد رجوع رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) إلى المدينة من صلح الحديبية ، وقد جاءته المؤمنات مهاجرات ، وطلب منه المشركون إرجاعهنّ إليهم عملاً بشروط الصلح ، فأذن الله للمؤمنين بعدم إرجاعهنّ بعد امتحانهِنّ .
روى ابن أبي حاتم عن مقاتل أنّ آية ) يأيّها الذين آمنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصيد إلى عذاب أليم ( ( المائدة : 94 ) نزلت عام الحديبية فلعلّ ذلك الباعثُ للذين قالوا : إنّ سورة العقود نزلت عام الحديبية . وليس وجود تلك الآية في هذه السورة بمقتضضٍ أن يكون ابتداء نزول السورة سابقاً على نزول الآية إذ قد تلحق الآية بسورة نزلت متأخّرة عنها .
وفي ( الإتقان ) : إنَّها نزلت قبل سورة النساء ، ولكن صحّ أنّ آية ) اليوم أكملت لكم دينكم ( ( المائدة : 3 ) نزلت يوم عرفة في عام حجّة الوداع . ولذلك اختلفوا في أنّ هذه السورة نزلت متتابعة أو متفرّقة ، ولا ينبغي الترَدّد في أنَّها نزلت منجَّمة .
وقد روي عن عبد الله بن عَمْرو وعائشة أنَّها آخر سورة نزلت ، وقد قيل : إنَّها نزلت بعد النساء ، وما نزل بعدها إلاّ سورة براءة ، بناء على أنّ براءة آخر سورة نزلت ، وهو قول البراء بن عازب في ( صحيح البخاري ) . وفي ( مسند أحمد ) عن عبد الله بن عمرو ، وأسماء بنت يزيد : أنَّها نزلت ورسول الله في