لم أعتذر إليك من قتله ولكني قتلت خالي العاص بن هشام ابن المغيرة. فأما أبوك فإني مررت به ، وهو يبحث بحث الثور بروقه (أي بقرنه) فحدت عنه. وقصد له بن عمه علي فقتله! قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي اللّه عنها. قالت : لما أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه ، إلا ما كان من أمية بن خلف. فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليحركوه. فتزايل لحمه ، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة ، فلما ألقاهم في القليب ، وقف عليهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال : «يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا» قالت : فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ، أتكلم قوما موتي؟ فقال لهم : «لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق» قالت عائشة : والناس يقولون : «لقد سمعوا ما قلت لهم» وإنما قال لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : «لقد علموا».
قال ابن إسحاق : ولما أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بهم أن يلقوا في القليب ، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب ، فنظر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - في وجه أبي حذيفة بن عتبة ، فإذا هو كئيب قد تغير. فقال : «يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شي ء» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديهه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت مامات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك. فدعا له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بخير ، وقال له خيرا ..
ثم إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع ، فاختلف المسلمون فيه.
فقال من جمعه : هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه : واللّه لولا نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم. وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن يخالف إليه العدو : واللّه ما أنتم بأحق به منا ، لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه ، ولكنا خفنا على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كرة العدو ، فقمنا دونه ، فما أنتم بأحق به منا.
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال. فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللّه من أيدينا ، فجعله إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقسمه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين عن بواء ، يقول : على السواء.
قال ابن إسحاق : وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حين أقبل بالأسارى ، فرقهم في أصحابه ، وقال : استوصوا بالأسارى خيرا». فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم ، أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه ، في الأسارى. قال : فقال أبو عزيز : مربي أخي مصعب بن عمير ، ورجل