تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل ابنه فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط. قال : فقلت : انج بنفسك ولا نجاء بك. فو اللّه ما أغني عنك شيئا. قال : فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما .. فكان عبد الرحمن يقول : يرحم اللّه بلالا ، ذهبت أدراعي. وفجعني بأسيري! قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من عدوه أمر بابي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى ، وكان أول من لقي أبا جهل - كما حدثني ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وعبد اللّه بن أبي بكر أيضا قد حدثني ذلك - قالا : قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة :

سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة (أي الشجر الملتف) وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، قال : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه ، فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه ، فو اللّه ما شبهتها - حين طاحت - إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها. قال :

وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي. فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومي ، وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها.

ثم مر بأبي جهل ، وهو عقير ، معوذ ابن عفراء ، فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل ، فمر عبد اللّه بن مسعود بأبي جهل - حين أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يلتمس في القتلى - وقد قال لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني : «انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته ، فإني ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد اللّه بن جدعان ، ونحن غلامان ، وكنت أشف منه بيسير ، فدفعته ، فوقع على ركبتيه ، فجحش في إحداهما جحشا لم يزل أثره به» قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه. فوجدته بآخر رمق ، فعرفته فوضعت رجلي على عنقه ، قال وقد كان خبث بي مرة بمكة فآذاني ولكزني (أي قبض عليّ ولزمني) ثم قلت له : هل أخزاك اللّه يا عدو اللّه؟ قال : وبماذا أخزاني؟ أأعمد من رجل قتلتموه (يريد أكبر من رجل قتلتموه؟) أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قال. قلت للّه ورسوله.

قال ابن إسحاق : وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول : قال لي : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم. قال : ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول اللّه ، هذا رأس عدو اللّه أبي جهل. قال : فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : «اللّه الذي لا إله غيره» ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فحمد اللّه.

قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي ، أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لسعيد بن العاص - ومر به - إني أراك كأن في نفسك شيئا. أراك تظن أني قتلت أباك! إني لو قتلته

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٣٩٧