تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس التشريع الإسلامي كليات مجملة –كما يعتقدون- بل هناك مجالات فصل فيها التشريع تفصيلاً محدوداً كالأحكام المتعلقة بالجهاد والدفاع عن النفس والعلاقات الدولية، وهناك مجالات فصل فيها الشرع تفصيلاً كافياً وشافياً مثل القصاص والحدود والحلال والحرام من الطعام والميراث وقوانين الأسرة، وغيرها، وينحصر مجال "الكليات" في بعض النظم السياسية التي تختلف صور تطبيقها، وفي قواعد الاجتهاد، وكل من ينكر أي حكم مفصل في القرآن والسنة أو يرفضه أو يكتب ضده ويعمد إلى تحريفه ؛ مثل من يحاول جعل ميراث الأنثى مثل ميراث الذكر، أو جعل شهادة المرأة في الشئون التي نص عليها القرآن مثل شهادة الرجل يدخل في دائرة الارتداد، فهذه أمور لا يتقبل الاجتهاد. ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:85].

من أجل هذا كله كانت المعركة مستعرة وحامية الوطيس بين العلمانيين وبين الشريعة الإسلامية، فإن الشريعة هي العدو الأول لهم لأنها هي التي تهيئ للمجتمع سياجاً من القوانين يحميه من عدوان العادين، وهي التي تردع من لم يرتدع بوازع الإيمان كما قال الخليفة الثالث: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

هذا وإن في الدعوة إلى الفصل بين الدين والدولة بالإضافة إلى ما تتضمنه من الكفر والزندقة فإنها دعوة إلى تأليه الإنسان وإعطائه الحق في أن يشرع لنفسه فيما رفض فيه ولاية الإسلام عليه من أحكام المعاملات وشئون الدولة ونحوه، وقد تمهد في محكمات الأدلة أن التشريع حق خالص لله وحده من نازعه فيه فهو مشرك بالإجماع.

إن عقيدة التوحيد الإسلامية ترفض الشرك في العبودية لله، أو الشرك في الولاء له، أو الشرك في الطاعة لحكمه، فالمسلم لا يبغي غير الله رباً، ولا يتخذ غير الله ولياً ولا يبتغي غير الله حكماً، كما وضحت ذلك سورة التوحيد.. سورة الأنعام في هذه الآيات: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[الأنعام:14] .

﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ﴾[الأنعام:114] ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام:164] . إنما يجب أن يكون المسلم كله لله، وحياته كلها لله ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:162].

إن الإسلام لا يعرف هذه الثنائية التي عرفها الفكر المسيحي والفكر الغربي الذي يشطر الإنسان، ويقسم الحياة بين الله تعالى وبين قيصر، فليس قيصر نداً لله ينازعه في ملكه، بل هو عبد لله، يخضع لحكمه، ويدين لأمره ونهيه، كما يدين كل العباد ).

( المرجع : " تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية " د / صلاح الصاوي) .

الشبهة(4) : قولهم : انقضت الدولة الدينية وحلت الدولة القومية !

( ولمناقشة هذه الدعوة لابد من تقرير مدخل هام نرى ضرورة تقريره ابتداء قبل الدخول في الجزئيات والتفاصيل، ويمثل هذا المدخل في الإجابة على هذه الأسئلة: هل نحن مسلمون؟ هل نرضى بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً؟ هل نعتقد بعصمة محمد صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه؟ هل نعتقد أن الكتاب والسنة هما الحجة القاطعة والحكم الأعلى؟ هل نؤمن بوجوب رد ما تنازع الناس فيه إليهما؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة يعد مقدمة ضرورية لمناقشة هذه الدعوى وكافة الدعاوى المشابهة. إذا آمنا بحجية القرآن والسنة وبعصمة محمد صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه توجهنا في المناقشة إلى سوق الأدلة الشرعية التي تبين عوار هذه الدعاوى وبطلانها، والغرض أن هذه الأدلة مسلمة من الفريقين.

أما إذا كنا نناقش قوماً لا يدينون بهذه الأصول ولا ينطلقون من هذه الثوابت، فلا وجه للدخول في تفاصيل الشريعة مع قوم لا يؤمنون ابتداء بالعقيدة، ولا معنى للمنازعة حول الفروع في حين أن الأصول لا تزال عندهم موضع نظر ومكابرة، وتكون المناقشة ابتداء حول إثبات صحة هذه الأصول.

إن بعض العلمانيين في بلادنا لا يزالون يعلنون إيمانهم المجمل بالكتاب والسنة، وهم حريصون على إظهار ذلك، وقد يكون ذلك حقاً، وقد يكون من قبيل ما يسمونه بالنضج السياسي لعدم تهيؤ الأمة للمجاهرة بضده، ولكن نأخذ بظاهر أقوالهم ونكل سرائرهم إلى الذي يعلم السر وأخفى ).

( المرجع : " تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية " د / صلاح الصاوي ) .

الشبهة(5):ادعاؤهم أن الدولة الإسلامية تؤدي للاستبداد !

يقولون: نحن دخلنا في "الانتخابات" من باب أنها مصلحة من المصالح المرسلة!

الجواب:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٥٢٦