﴿ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ﴾ [ المائدة / 13 ] .
وقال - سبحانه - عن " الإنجيل " : ﴿ ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ﴾ [ المائدة / 14 ] .
وأن ما في أيدي اليهود ، والنصارى اليوم من التوراة والأناجيل المتعددة ، والأسفار ، والإصحاحات ، التي بلغت العشرات ، ليست هي عين التوراة المنزلة على موسى عليه السلام ، وعين الإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام ؛ لانقطاع أسانيدها ، واحتوائها على كثير من التحريف ، والتبديل ، والأغاليط ، والاختلاف فيها ، واختلاف أهلها عليها ، واضطرابهم فيها ، وأن ما كان منها صحيحاً فهو منسوخ بالإسلام ، وما عداه فهو محرف مبدل ، فهي دائرة بين النسخ والتحريف .
ولهذا فليست بكليتها وحياً ، ولا إلهاماً ، وإنما هي كتب مؤلفة من متأخريهم بمثابة التواريخ ، والمواعظ لهم ، وحاشا لله ، أن يكون ما بأيدي اليهود من التوراة هو عين التوراة المنزلة على نبي الله موسى - عليه السلام - وأن يكون ما بأيدي النصارى من الأناجيل هو عين الإنجيل المنزل على نبي الله عيسى - عليه السلام - .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غَضِبَ حينما رأى مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صحيفة فيها شئ من التوراة وقال صلى الله عليه وسلم : " أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي " رواه أحمد والدارمي ، وغيرهما .
نواقض الإيمان بهذا الأصل لدى اليهود والنصارى :
لم يسلم الإيمان بهذا الأصل العقدي ، والركن الإيماني إلا لأهل الإسلام ، وأما أمة الغضب : اليهود ، وأمة الضلال : النصارى ، فقد كفروا به ؛ إذ لا يؤمنون بالقرآن ، ولا بنسخه لما قبله ، وينسبون ما في أيديهم من بقايا التوراة والإنجيل مع ما أضيف إليهما من التحريف ، والتبديل ، والتغيير ، إلى الله - تعالى - بل فيهما من الافتراء نسبة أشياء من القبائح إلى عدد من الأنبياء - حاشاهم عن فرى الأفاكين - وانظر الآن الإشارة إلى طرف من هذه النصوص المفتراة في نواقض إيمانهم بجميع الأنبياء والرسل وما جاءوا به :
* فقد نسبت اليهود الردة إلى نبي الله سليمان - عليه السلام - وأنه عبد الأصنام كما في سفر الملوك الأول . الإصحاح / 11 / عدد / 5 .
* ونسبت اليهود إلى نبي الله هارون - عليه السلام - صناعة العجل ، وعبادته له كما في الإصحاح / 32 عدد / 1 من سفر الخروج .
وإنما هو عمل السامري ، وقد أنكره عليه هارون - عليه السلام - إنكاراً شديداً ، كما في القرآن الكريم .
* وقد نسبت اليهود إلى خليل الله إبراهيم - عليه السلام - أنه قدم امرأته سارة إلى فرعون لينال الخير بسببها .
كما في الإصحاح / 12 العدد / 14 من سفر التكوين .
* وقد نسبت اليهود إلى لوط - عليه السلام - شرب الخمر حتى سكر ، ثم زنى بابنته .
كما في سفر التكوين . الإصحاح / 19 العدد / 30 .
* ونسبت اليهود : الزنى إلى نبي الله داود - عليه السلام - فولدت له سليمان - عليه السلام - .
كما في سفر صموئيل الثاني . الإصحاح / 11 العدد / 11 .
* ونسبت النصارى - قبحهم الله - إلى جميع أنبياء بني إسرائيل أنهم سراق ولصوص ، كما في شهادة يسوع عليهم .
إنجيل يوحنا . الإصحاح / 10 / العدد / 8 .
* ونسبت النصارى - قبحهم الله - جد سليمان ، وداود : فارض ، من نسل يهوذا بن يعقوب ، من نسل الزنى .
كما في : إنجيل متى . الإصحاح / 1 العدد / 10 .
فهذه أمة الغضب ، وهذه أمة التثليث والضلال يرمون جمعاً من أنبياء الله ورسله بقبائح الأمور التي تقشعر منها الجلود ، وينسبون هذا إلى كتب الله المنزلة : التوراة والإنجيل - وحاشا لله - .
إن هذا كفر بالله من جهتين : جهة نسبته إلى الوحي ، ومن جهة الكذب على الأنبياء والرسل بذلك .
فكيف يدعى إلى وحدة المسلمين الموحدين ، والمعظمين لرسل الله وأنبيائه مع هذه الأمم الكافرة الناقضة للإيمان بالكتب المنزلة والأنبياء والرسل .
ومن هنا : كيف لا يستحي من المنتسبين إلى الإسلام من يدعو إلى طبع هذه الأسفار والإصحاحات المحرفة المفترى فيها مع كتاب الله المعصوم : " القرآن الكريم " .
إن هذا من أعظم المحرمات ، وأنكى الجنايات ، ومن اعتقده صحيحاً فهو مرتد عن الإسلام .
الإيمان بالرسل :
من أركان الإيمان ، وأصول الاعتقاد ، " الإيمان بالرسل " إيماناً جامعاً ، عاماً ، مُؤتَلِفاً ، لا تفريق فيه ولا تبعيض ، ولا اختلاف ، وهو يتضمن تصديقهم ، وإجلالهم ، وتعظيمهم كما شرع الله في حقهم ، وطاعتهم فيمن بعثوا به في الأمر ، والنهي ، والترغيب ، والترهيب ، وما جاءوا به عن الله كافة .