ونحن نؤمن بعيسى عليه السلام نبياً مرسلاً من عند الله ، ومعاذ الله أن نجعل عيسى إلهاً ورباً كما يزعم النصارى ولا يفرّقون بين الرسول والمُرسِل ، وبين الخالق والمخلوق قال الله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )) سورة المائدة ، وقال تعالى يخاطبك - أيها السائل أنت وأصحابك وستكون سعيدا إذا استجبت - : (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً )) النساء - 171.
والإسلام دين الهدى والرحمة والمحبة ولكن أقواماً يفرضون على المسلمين قتالهم عندما يقفون في طريق إبلاغ الهدى للناس ، والمسلمون لا يقاتلون أحداً حتى يبلغوه دين الله ويخيرونه بين أمور أولها الإسلام ، وثانيها : إذا أبى الإسلام وبقي على دينه فعليه دفع الجزية للمسلمين لقاء رعايته فإذا رفض الأول والثاني فالقتال .
ونحن المسلمين إذا قاتلنا فإنما نقاتل من أجل تخليص العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العالمين وننقلهم من جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة
ونؤمن أن عيسى عليه السلام لم يمت وأن الله رفعه إليه وأنه ينزل في آخر الزمان إلى الدنيا ويحكم بالإسلام حيث قال صلى الله عليه وسلم ينزل عيسى في دمشق عند المنارة البيضاء رواه أبو داود (4/117) وصححه الألباني رحمه الله .
والإسلام ناسخ للرسالات السابقة ولا يقبل الله من أحد غيره ممن عاش وأدرك الإسلام . وإذا أسلم الناس لرب العالمين واتبعوا خير المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم وعملوا الصالحات فإن الله يرضى عنهم ويرزقهم حياة طيبة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) سورة النحل ، نرجو أن نكون قد وفقنا في الإجابة على التساؤلات التي طرحتها ونسأل الله أن يهدينا جميعا لاتّباع الحقّ ، والسلام على من اتّبع الهدى .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
==================
الرد على من يزعمون إجحاف الإسلام للمرأة في الحقوق المالية
لا يستطيع خصوم الإسلام إنكار ما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق مالية ، إلا إذا كانوا جاهلين بالإسلام وتعاليمه ، أو متجاهلين لذلك ، بقصد النيل منه ومن مبادئه والتشنيع عليه ، وذلك لأن حضارتهم التي يفخرون بها ، وبما أعطته للمرأة من حقوق في مختلف الأمور ، لا تزال إلى اليوم قاصرة عما أعطاه الإسلام للمرأة منذ أربعة عشر قرناً ، فهم لا يستطيعون إنكار شيء قائم اليوم تنص عليه قوانينهم ، ويطبقه مجتمعهم وتحميه حكوماتهم ، ففي فرنسا ? مثلاً ? ذات العراقة في الرقي والتقدم ، وصاحبة الثورة الكبرى منشئة الحريات كما يصفونها ، والتي يعتبر قانونها أساساً لقوانين كثير من الدول الأوربية وغيرها من دول العالم ، لا زالت المرأة فيها مقيدة في بعض تصرفاتها المالية بموافقة الزوج ، كما أشارت لذلك المادة (1426/ من القانون المدني الفرنسي).
وفي بلجيكا ، مازالت إلى اليوم تقيد حرية المرأة في التصرف في مالها بإذن زوجها ، وللزوج في القانون البلجيكي أن يعطي زوجته تصريحاً عاماً دائماً أو لمدة محددة عن كل أو بعض التصرفات ، بيد أن حق الزوج في سحب هذا التصريح يظل قائماً ، فهي أهلية تخضع لهيمنة الزوج وإشرافه.
هذان نموذجان لما أعطته حضارة نقاد الإسلام والعائبين عليه بخسه لحقوق المرأة المالية ? كما يزعمون ? أقول هذا أنموذجان لما أعطته حضارتهم للمرأة من حقوق مالية في القرن العشرين ، فماذا أعطى الإسلام للمرأة من حقوق مالية منذ أربعة عشر قرناً.
لقد أباح الإسلام للمرأة أن تملك كل أصناف المال من دراهم وضياع ودور وعقار وغير ذلك ، أباح لها أن تملك ذلك بكل أسباب التملك ، مستقلة في هذا التملك عن غيرها من زوج وغيره.
وأباح لها أن تنمي هذه الأموال بكل وسائل التنمية المباحة ، بأن تباشر هي ذلك إذا اضطرت أو توكل من يقوم به.