تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كانت أمم الأرض كذلك من الشرك ، والوثنية ، بعث الله النبي الرسول الخاتم لجميع الأنبياء والمرسلين ، المبشر به من المسيح ، ومن قبله من الأنبياء والمرسلين ، داعياً إلى ملة إبراهيم ، ودين المرسلين قبل إبراهيم وبعده داعياً إلى : " التوحيد الخالص " ونبذ الشرك أرضيه ، وسماويه ، وسد ذريعة هذا وهذا ، فَنَهى عن اتخاذ القبور مساجد ، ونهى عن الصلاة عليها ، وإليها ، وعن تشريفها ؛ وهذا لسد ذرائع الشرك الأرضي الآتي من : " تعظيم الموتى " في قوم نوح - عليه السلام - ونهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ؛ لسد ذرائع " الشرك السماوي " الآتي من : " عبادة الكواكب " في قوم إبراهيم - عليه السلام - (24) .

والخلاصة :

أن الإيمان بالله - تعالى - ، الذي هو المطلوب من جميع الثقلين ، لا يتم تحقيقه إلا بالاعتقاد الجازم بأن الله - تعالى - رب كل شئ ، ومليكه ، وأنه متصف بصفات الكمال والجلال ، وأنه - سبحانه - هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، والقيام بذلك ، علماً ، وعملاً ، ولا يتحقق ذلك إلا باتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لا كما يظن المتجاهلون ، أن الإيمان بالله يتحقق بالإيمان بوجوده ، وربوبيته ، دون الإيمان بأسمائه وصفاته ، وتوحيده في عبادته ، ودون المتابعة لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، مما جعلهم ينادون بالاتحاد بين الإسلام الحق ، القائم على التوحيد الكامل وبين كل دين محرف مبدل ، فيه من نواقض هذا الإيمان ما تقشعر منه جلود الذين آمنوا .

ومن هذه النواقض ما يأتي :

نواقض الإيمان بالله لدى اليهود :

إن " اليهود " قبحهم الله ، هم بيت الإلحاد ، والتطاول الخطير - تعالى الله - عما يقولون علواً كبيراً .

وهذا بعض ما في القرآن الكريم من عقائدهم الإلحادية ، وكفرهم بالله - عز وجل - :

قال الله - تعالى - : ﴿ وقالت اليهود عزير ابن الله ﴾ [ التوبة / 30 ] .

وقال الله - تعالى - عن اليهود : ﴿ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ﴾ [ آل عمران / 181 ] .

وقال - سبحانه - :

﴿ وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يُحب المفسدين ﴾ [ المائدة / 64 ] .

وقال - سبحانه - :﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً ﴾ [ النساء / 150 - 151 ] .

نواقض الإيمان بالله لدى النصارى :

إن النصارى هم : المثلثة ، عباد الصليب ، الذين سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر . وقد فضحهم الله في القرآن العظيم .

قال الله - تعالى - : ﴿ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون . اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح عيسى ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ﴾ [ التوبة / 30 ، 31 ] .

وقال تعالى : ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم . . . ﴾ [ المائدة / 73 ] .

وقال سبحانه : ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة . . . ﴾ [ المائدة / 73 ] .

وقال جل وعز : ﴿ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً ﴾ [ النساء / 171 ] .

الإيمان بالكتب المنزلة :

من أركان الإيمان ، وأصول الاعتقاد : الإيمان بجميع كتب الله المنزلة على أنبيائه ورسله . وأن كتاب الله : " القرآن الكريم " هو آخر كتب الله نزولاً ، وآخرها عهداً برب العالمين ، نزل به جبريل الأمين ، من عند رب العالمين ، على نبيه ورسوله الأمين محمد . وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل : الزبور ، والتوراة ، والإنجيل وغيرها ، ومهيمن عليه ، فلم يبق كتاب منزل يتعبد الله به ، ويتبع سوى " القرآن العظيم " . ومن يكفر به فقد قال الله تعالى في حقه : ﴿ ومن يكفر من الأحزاب فالنار موعده ﴾ [ هود / 17 ] .

ومن الحقائق العقدية ، المتعين بيانها هنا : أن من الكتب المنسوخة بشريعة الإسلام : " التوراة والإنجيل " وقد لحقهما ، التحريف ، والتبديل ، بالزيادة والنقصان والنسيان ، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله - تعالى - منها عن : "التوراة " قول الله - تعالى - :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٧٣