تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أصل معلوم من الدين بالضرورة ، فيجب الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله ، جملةً وتفصيلاً ، من قص الله - سبحانه - علينا خبره ومن لم يقصص خبره .

وأن عِدّة الأنبياء ، كما جاءت به الرواية من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - وغيره : " مائة ألف وعشرون ألفاً " وعدة الرسل منهم : " ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً " . وسمى الله منهم في القرآن الكريم ، خمسة وعشرين ، فأول نبي هو : آدم - عليه السلام - وقيل : بل هو نبي رسول . وأول نبي رسول نوح - عليه السلام - وآخر نبي رسول هو محمد صلى الله عليه وسلم . وكان عيسىبن مريم قبله ، ولم يكن بينهما نبي ولا رسول .

وقد ذكر الله منهم في مواضع متفرقة من القرآن : سبعة ، هم : آدم ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، وإسماعيل ، وإدريس ، وذو الكفل ، ومحمد - صلى الله عليهم أجمعين - .

وذكر ثمانية عشر منهم في موضع واحد ، في أربع آيات متواليات من سورة الأنعام : ( 83 - 86 ) وهم : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ونوح ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، وإسماعيل ، واليسع ، ويونس ، ولوط .

ومن هذا العدد : خمسة هو أولو العزم من الرسل ، وهم الذين ذكرهم الله - سبحانه - بقوله : ﴿ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ﴾ [ الأحزاب / 7 ] .

ومن هذا العدد المبارك : أربعة من العرب ، وهم : هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد - صلى الله عليهم وسلم أجمعين - (25) .

وذكر الله - سبحانه - ولد يعقوب باسم : " الأسباط " ولم يذكر اسم أحد منهم سوى : يوسف - عليه السلام - وهم اثنا عشر ابناً ليعقوب - عليه السلام - ليس فيهم نبي سوى يوسف - عليه السلام - وهو الذي قواه ابن كثير - رحمه الله تعالى - في " تاريخه " . وقيل : بل كانوا جميعهم أنبياء .

والآيات التي يرد فيها ذكر : " الأسباط " المراد بهم شعوب بني إسرائيل ، وما كان يوجد فيهم من الأنبياء ، وقد ثبت في السنة تسمية نبيين هما : شيت بن آدم ، ويوشع بن نون - عليهم السلام - .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : " كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحاً ، وشعيباً ، وهوداً ، وصالحاً ، ولوطاً ، وإبراهيم، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمداً صلى الله وسلم عليهم أجمعين " .

وكل الأنبياء والرسل : رجال ، أحرار ، من البشر ، من أهل القرى والأمصار ، ليس فيهم امرأة ، ولا ملك ، ولا أعرابي ، ولا جني .

وكلهم على غاية الكمال في الخِلقة البشرية ، والأخلاق العلية ، مصطفون من خيار قومهم ، الذين بعثهم الله فيهم ، وبلسانهم ، من خيارهم خِلقة ، وخُلُقاً ، ونسباً ومواهب ، وقدرات ، معصومون في تحمل الرسالة ، وتبلغيها ، ومن كبائر الذنوب ، واقترافها ، وإن وقعت صغيرة فلا يقرون عليها ، بل يسارع النبي إلى التوبة منها ، والتوبة تغفر الحَوبَة .

وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة إلا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فبعثته عامة إلى الثقلين .

وكل نبي يبعث بلسان قومه .

وقد يبعث الله -سبحانه - نبياً وحده ، أو رسولاً وحده ، وقد يجمع الله بعثة نبيين اثنين ، أو نبي ورسول ، أو أكثر من ذلك في زمن واحد ، ومن ذلك :

أن الله - سبحانه - بعث نبيه ورسوله إبراهيم - عليه السلام - وبعث في زمنه : لوطاً - عليه السلام - وهو ابن أخيه .

وبعث الله - سبحانه - إسماعيل، وإسحاق - عليهما السلام - ، في زمن واحد .

وبعث الله - سبحانه - يعقوب ، وابنه يوسف - عليهما السلام - في زمن واحد . وبعث الله - سبحانه موسى ، وأخاه هارون - عليهما السلام - في زمن واحد ، قيل : وشعيب - عليه السلام - الذي أدركه موسى ، وتزوج ابنته . وهو غلط ، كما قرره المفسرون منهم ابن جرير - رحمه الله تعالى - في : " الجواب الصحيح : 2 / 249 - 250 " .

وبعث الله - سبحانه - داود وابنه سليمان - عليهما السلام - في زمن واحد .

وبعث الله - سبحانه - زكريا ، ويحيى - عليهما السلام - في زمن واحد .

وقال - تعالى - في سورة " يس " : ﴿ واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ﴾ [ إلى آخر الآيات / 13 - 17 من سورة يس ] .

وقد اختار ابن كثير - رحمه الله - أنهم ثلاثة رسل من رسل الله - تعالى - .

وكلهم بعثهم الله مبشرين ، ومنذرين ، ولتحقيق العبودية لله - سبحانه - وتوحيده ، وأدى كل واحد منهم - عليهم السلام - الأمانة ، وبلغ ، وبشر ، وأنذر ، وقد أيدهم الله بالمعجزات الباهرات ، والآيات الظاهرات .

والرسل أفضل من الأنبياء ، وقد فضل الله - سبحانه - بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم درجات ، وأفضلهم جميعاً : خمسة هم أولو العزم من الرسل .

وأفضل الجميع على الإطلاق ، بل أفضل جميع الخلائق : هو خاتمهم نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لا نبي بعده ، وان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين عامة .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٧٥