تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ. فَرَجَعُوَاْ إِلَىَ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوَاْ إِنّكُمْ أَنتُمُ الظّالِمُونَ. ثُمّ نُكِسُواْ عَلَىَ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هََؤُلآءِ يَنطِقُونَ. قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرّكُمْ. أُفّ لّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنبياء 63 – 67)

وقول سيدنا إبراهيم بشأن السيدة سارة "هي أختي"، فهي بالفعل اخته في الإيمان. ومع ذلك يحسب الأنبياء هذا التعريض خطأ فسبحان الله الذي اختار أنبياءه ورسله بهذا القدر وهذا المستوى الإيماني العجيب.

ثالثًا: هناك فرق كبير بين طلب الأنبياء من الله وطلب أقوامهم الذي يأتي جحودًا أو للتعجيز في ظنهم. فقوم موسى طلبوا منه أن يروا الله جهرة، فغضب الله عليهم لأنهم شكُّوا وعلقوا إيمانهم على هذا الحدث. وطلب سيدنا موسى نفس الطلب شوقًا وحبًّا في الله. كذلك عندما طلب سيدنا إبراهيم من الله أن يريه تجربة حية عيانًا لإحياء الموتى. طلب ذلك ليس لأنه لم يؤمن أو لأنه يشك، وإنما ليزداد إيمانًا. إذ الإيمان درجات، وقد أراد إبراهيم الانتقال لمستوى أعلى من الإيمان من خلال المشاهدة والمعاينة. وقد رأى بنو إسرائيل معجزات المسيح فما زادهم إلا نفورًا وجحودًا. ولما سمع النبي محمد صلى الله عليه وسلم قومًا يقولون: "شك إبراهيم ولم يشك نبينا"، قال بأسلوب بليغ رائع يؤكد استحالة ذلك بحق الأنبياء وأنهم يطلبون المزيد من الله عن حب وشوق لا عن شك أو ريبة: "نحن أحق بالشك من إبراهيم"

6- ... زعموا أن سيدنا لوط لم يتوكل على الله حق توكله حين قال: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (هود 80) مستشهدين بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام:

3207 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء هو بن أخي جويرية حدثنا جويرية عن أسماء عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته." (البخاري. ج3. ص 1239)

الرسول هنا يتعجب أن سيدنا لوط يريد معونة من أهله، والمعونة بجواره وهم الملائكة في صورة بشرية وهو لا يدري. وسيدنا لوط يقصد بذلك معونة بشرية من أهله ومن المؤمنين به تكفيه ليقف في وجه الظلم والطغيان الذي لا يحترم ضعيفًا. ألم تقرأ قول الظالمين لسيدنا شعيب: "﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ (هود 91). يقول الرسول عليه الصلاة والسلام مؤكدًا هذا المعنى:

10916 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أمية بن خالد ثنا حماد بن سلمة وأبو عمر الضرير المعني قال ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفاء لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد. قال: قد كان ياوي إلى ركن شديد ولكنه عنى عشيرته فما بعث الله عز وجل بعده نبيا الا بعثه في ذروة قومه." قال أبو عمر: "فما بعث الله عز وجل نبيا بعده إلا في منعة من قومه." (مسند أحمد. ج2. ص 533)

فلا تعارض بين من يتوكل على الله حق توكله وفي نفس الوقت يطلب الأسباب التي نثرها الله في الكون ليأخذ بها وإلا عد ذلك تواكلًا.

كما ادعوا أن سيدنا لوط طلب من قومه أن يزنوا مع بناته بدلًا من القواط بضيوفه (أقول: القواط، نسبة لقوم لوط، ولا أقول: اللواط، نسبة إلى سيدنا لوط، فلا يجوز أن ننسب الفاحشة لنبي من أنبياء الله وهو الذي نهى عنها):

﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ﴾ (78) سورة هود

﴿وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ. قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ. وَاتّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ. قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ. قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ (67 - 71) الحجر

﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ (هود 79)

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٣٩٣