تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقام بعض الطاعنين من المعاصرين بحيلة جديدة لإبطال النصوص ، فأخذوا يبحثون في كتب أهل العلم عن مدخل يلجوا منه إلى إسقاط العمل بكتاب الله وإبطال النصوص ، فوجدوا قاعدة من قواعد التفسير للعلماء فيها قولان ، فأخذوا القول الضعيف منهما والمخالف لما عليه الجمهور؛ لأنهم ظنوا أنه يخدم أغراضهم ، وهذه القاعدة هي : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فأخذوا بالرأي الآخر وهو : أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ، وفهموا من هذه القاعدة فهما خاطئا ؛ وهو أن كل نص يُخص الحكم بسببه ولا يتعدى فيه الحكم إلى غيره .

مع أن أصحاب القول المرجوح لم يقولوا هذا ، بل رأوا أنه ما كان فيه نفس علة سبب النزول فله نفس الحكم من باب القياس الجلي ، فالخلاف بين العلماء هو في الوقائع التي بمثل علة النص ، هل تدخل في النص بعمومه أم بالقياس ، فهم لم يختلفوا في دخولها ، وإنما اختلفوا في كيفية دخولها ، فبعضهم قال : النص يشملها بعمومه . وبعضهم قال : لا يشملها النص ، ولكن يقاس على المنصوص عليه .

وأما هؤلاء فقالوا : إن الحكم مقصور على سبب نزوله لا يتعداه إلى غيره بحال من الأحوال ، لا نصا ولا قياسا ، وشنوا حربا على قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) حتى قال المستشار العشماوي: إن قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) قد حدثت في فترات الظلام الحضاري والانحطاط العقلي )،وهذا ما يدندن عليه نصر أبو زيد في كتابه

(مفهوم النص) كثيرا، ثم زادوا الطين بلة ،فقالوا : والنصوص لا تفهم إلا بأسباب نزولها ، فما لم يكن له سبب نزول معروف ، فلا يجوز تطبيقه ولا العمل به ، وبما أن أكثر النصوص من هذا الباب؛ إذن فيجب على الناس أن يجتهدوا في كل زمان في تشريع الأحكام التي تناسب عصرهم بقطع النظر عن القرآن ، فهم يريدون تفريغ القرآن من محتواه وجعله أوعية فارغة، وقوالب لا معنى لها ، أو لها معنى مقصور على عصر التنزيل فقط(612).

ومِثْل هذا أيضا جارودي (613)الذي يرى أن القرآن موجه إلى شعب معين في تاريخ محدد(614)،ويكفيك من شر سماعه ، وحكاية كلام هؤلاء يكفي في بطلانه ، وبيان بشاعته وخطورته على الدين ، وقد تقدم في النصوص السابقة من الكتاب والسنة الرد عليهم ، فيغني عن إعادته.

00000000000000

(585)وفي مجلة البيان - العدد 159،لشهر فبراير 2001- مقال بعنوان (الليبرالية العربية وهدم النص والسقوط في التبعية) لمحمود سلطان ، أصل هذا المنهج وعرف بأشهر رموزه - أمثال شبلي شميل وفرح أنطون وسلامة موسى وأحمد لطفي السيد وإسماعيل مظهر وأدونيس وفرج فودة وهشام الترابي ، وعلي عبدالرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم وطه حسين- .

(586) القرآن الكريم في مواجهة الماديين الملحدين ،للدكتور أحمد الشاعر (ص:96-97)، وانظر التمهيدي في تاريخ الفلسفة للشيخ مصطفى عبدالرازق (ص:5) .

(587) نقض مطاعن في القرآن الكريم ، لمحمد أحمد عرفة ،ص:4 .

(588) (طه حسين حياته وفكره) لأنور الجندي ،ص:144، نقلا عن كتاب مستقبل الثقافة في مصر.

(589) انظر كتابه : " الإمام الشافعي وتأسيس الأيدلوجية الوسطية "،ص:112، نشرته شركة (سينا للنشر) سنة :1991.

(590) انظر كتاب : تهافت الاستشراق العربي (بحث نقدي في فكر وإنتاج محمد أركون) ، لمحمد بريش ؛رئيس تحرير مجلة الهدى المغربية ، وهي عبارة عن مقالات له في المجلة في الأعداد 13،14،15،16،17،18،19.

(591) انظر كتبه " الإمام الشافعي وتأسيس الأيدلوجية الوسطية " ، " ونقد الخطاب الديني" ، و" مفهوم النص "، وغيره من الكتب والمقالات.

(592) يعني الأمور الغيبية غير المحسوسة،وهذه العبارات يكثر منها أبو زيد في كتبه -مع أن أكثر الناس لا يفهمونها-لإعطاء القارئ انطباعا بعمق المؤلف ، ومدى اتساع علمه وثقافته ، فيكسب نفسه هالة من قوة الطرح التي تنطلي على ضعاف الشخصيات والمتأثرين به ، وهذا من أساليب الإرهاب الفكري الخفي ، فهو يستطيع أن يقول (حالة غيبية لا ندري عنها شيئا) وتكون أسهل في الفهم ، ولكنه يريد أن يتعالم أمام القارئ.

(593) لم يذكر في كتابه الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بل هي مني .

(594) نقد الخطاب الديني (ص:126)، القاهرة، مطبعة مدبولي ، الطبعة الثالثة.

(595) مفهوم النص ، لنصر أبو زيد (ص:12).

(596) المرجع السابق (ص:27).

(597) انظر قصة أبو زيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة ، د. عبدالصبور شاهين (ص:86).

(598) انظر : كتاب العلمانية ، نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي، مصر ، مكتب الطيب، ط2،1999.

(599) انظر : الملل والنحل للشهرستاني (ص:56) ، بيروت ، دار المعرفة، ط7،1998، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1/73) ، نشر الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر،ط3،1418.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٣٠٥