﴿ وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ﴾ أعاد ذكر هؤلاء بعد ذكر النبيين تعظيماً لأمرهم وتفخيماً لشأنهم ﴿ والأسباط ﴾ وهم أولاد يعقوب. وقيل: إن الأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل وقد بعث منهم عدة رسل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى فيجوز أن يكون أراد بالوحي إليهم الوحي إلى الأنبياء منهم كما تقول: أرسلت إلى بني تميم إذا أرسلت إلى وجوههم ولم يصح أن الأسباط الذين هم إخوة يوسف كانوا أنبياء ﴿ وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ﴾ وقدَّم عيسى على أنبياء كانوا قبله لشدة العناية بأمره لغلو اليهود في الطعن فيه والواو لا يوجب الترتيب ﴿ وآتينا داود زبوراً ﴾ أي كتاباً يسمى زبوراً واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى بالتوراة وكتاب عيسى بالإنجيل.
وقيل : ولما أجمل تعالى ذكر النبيين فصّل فقال منبهاً على شرف من ذكرهم وشهرتهم: ﴿ وأوحينا إلى إبراهيم ﴾ أي أبيكم وأبيهم كذلك ﴿ وإسماعيل ﴾ أي ابنه الأكبر الذي هو أبوكم دونهم ﴿ وإسحاق ﴾ وهو ابنه الثاني وأبوهم ﴿ ويعقوب ﴾ أي ابن إسحاق ﴿ والأسباط ﴾ أي أولاد يعقوب.
ولما أجمل بذكر الأسباط بعد تفصيل مَنْ قبلهم فصّل من بعدهم فقال: ﴿ وعيسى ﴾ أي الذي هو آخرهم من ذرية يعقوب ﴿ وأيوب ﴾ وهو من ذرية عيصو بن إسحاق على ما ذكروا ﴿ ويونس وهارون وسليمان ﴾ ولما كان المقام للتعظيم بالوحي، وكان داود عليه الصلاة والسلام من أهل الكتاب قال: ﴿ وآتينا داود زبوراً * ﴾ أي وهم يدعون الإيمان به مع اعترافهم بأنه لم ينزل جملة ولا مكتوباً من السماء.
واعلم أن الأنبياء المذكورين في هذه الآية سوى موسى عليه السلام إثنا عشر ولم يذكر موسى معهم، وذلك لأن اليهود قالوا: إن كنت يا محمد نبياً فأتنا بكتاب من السماء دفعة واحدة كما أتى موسى عليه السلام بالتوراة دفعة واحدة، فالله تعالى أجاب عن هذه الشبهة بأن هؤلاء الأنبياء الأثنى عشر كلهم كانوا أنبياءً ورسلاً مع أن واحداً منهم ما أتى بكتاب مثل التوراة دفعة واحدة، ثم ختم ذكر الأنبياء بقوله ﴿ وَءاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ﴾ يعني أنكم اعترفتم بأن الزبور من عند الله، ثم إنه ما نزل على داود دفعة واحدة في ألواح مثل ما نزلت التوراة دفعة واحدة على موسى عليه السلام في الألواح، فدل هذا على أن نزول الكتاب لا على الوجه الذي نزلت التوراة لا يقدح في كون الكتاب من عند الله، وهذا إلزام حسن قوي
================
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ
"وَقَوْلِهِمْ ;(أي اليهود) ; إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ; (آية 157).
- 1 - لقد قوَّل القرآن اليهود ما لم يقُولُوه، فمن المفترض (عقلاً ومنطقياً) أن اليهود لم يقولوا إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله فلو أنهم اعتقدوا أنه رسول الله لما صلبوه وقتلوه.
- 2 - أليس من المنطقي أن الصلب يسبق القتل؟ فكان الأصوب أن يقول وما صلبوه وما قتلوه .
- 3 - صلب المسيح حادثة حقيقية مؤيَّدة بالنبوات والتواريخ والمؤرخين اليهود والرومان من أمثال فيلو ويوسيفوس فكيف ينكرها القرآن بعد 600 سنة من حدوثها، والبيّنة على من ادَّعى؟
- 4 - ناقض القرآن نفسه، فهو يقول ما قتلوه ولكنه يقول إني متوفِّيك (آل عمران 3: 55) ويقول فلما توفَّيتني (المائدة 5: 117) و يقول السلام عليَّ يوم وُلدت ويوم أموت (مريم 19: 33).
- 5 - ونقول إن قتلوه ترجع لليهود. فلماذا ينكر المسلمون تاريخية الصليب؟ ولماذا لا يكون المعنى أن اليهود صلبوا المسيح فعلاً (تاريخياً). ولكن لم يصلبوه أثراً، أي لم تتحقق لهم النتيجة المرجوَّة من صلبه وهي اندثار دعوته. إن القرآن نفسه يعترف بقتل بعض الناس دون أن يعترف بوفاتهم، فيقول: "وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ; (البقرة 2: 154).
الرد
و ما قتلوه و ما صلبوه ) رؤيه من تفسير ابن كثير
بسم الله الرحمن الرحيم
هي آيه 157 من سوره النساء ، قال الله تعالي :" ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَاللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَاخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّاتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ﴾
يقول ابن كثير في تفسير هذه الأيهالكريمه
وقولهم: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أي هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب قتلناه. وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء، كقولالمشركين: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون[الحجر: 6]