إذن لا يوجد جبريل ولا غيره ليوحي لأنبياء العهد القديم أو الجديد لأن الوحي بالمسيحية هو وسواس فقط ، كان هذا الوسواس شيطاني ام لا !!! فهذا نعرفه من مضمون الكتاب المقدس وحواديته التي لم تنتهي .
والقرآن كما ذكرنا من قبل هو معرفة وجه ما ينطوي عليه تشريع الحكم على التعيين لما فيه نفع المؤمنين وغير المؤمنين، فالمؤمن يزداد إيماناً على إيمانه لما شاهده وعرف سبب نزوله، والكافر إن كان منصفاً يبهره صدق هذه الرسالة الإلهية فيكون سبباً لإسلامه، لأن ما نزل بسبب من الأسباب إنما يدل على عظمة المُنزل وصدق المُنزَل عليه.
=============
لوحا الوصايا
لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ ; (آية 145). قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة. والمعنى: وكتبنا لموسى في ألواح التوراة تفاصيل كل شيء . وفي الحديث: كانت من سدر الجنة، طول اللوح اثنا عشر ذراعاً . وقال بعضهم: كانت الألواح من خشب، وقيل من زبرجد خضراء، وقيل من ياقوتة حمراء، وقيل من زمرد جاء بها جبريل من جنة عدن، وقيل أمره الله بقطع ألواح من صخرة صمّاء ليّنها له، فقطعها بيده ثم شقها بأصبعه. وسمع موسى صريف الأقلام.
واختلفوا في عدد الألواح، فقال ابن عباس: كانت سبعة ألواح، وقيل عشرة ألواح، وقيل تسعة، وقيل لوحان. والحق أن الله كتب الوصايا العشر على لوحين فقط من حجر
الرد
واعلم أنه ليس في لفظ الآية ما يدل على كيفية تلك الألواح، وعلى كيفية تلك الكتابة، فإن ثبت ذلك التفصيل بدليل منفصل قوي، وجب القول به وإلا وجب السكوت عنه.
وقوله: ﴿ من كل شيء ﴾ فلا شبهة فيه أنه ليس على العموم، بل المراد من كل ما يحتاج إليه موسى وقومه في دينهم من الحلال والحرام والمحاسن والمقابح وليس الوصايا العشرة فقط .
وأما قوله: ﴿ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلِّ شَىْءٍ ﴾ فهو كالبيان للجملة التي قدمها بقوله: ﴿ مِن كُلِّ شَىْءٍ ﴾ وذلك لأنه تعالى قسمه إلى ضربين: أحدهما: ﴿ مَّوْعِظَةً ﴾ والآخر ﴿ تَفْصِيلاً ﴾ لما يجب أن يعلم من الأحكام، فيدخل في الموعظة كل ما ذكره الله تعالى من الأمور التي توجب الرغبة في الطاعة والنفرة عن المعصية، وذلك بذكر الوعد والوعيد، ولما قرر ذلك أولاً أتبعه بشرح أقسام الأحكام وتفصيل الحلال والحرام، فقال: ﴿ وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَىْء ﴾ ولما شرح ذلك، قال لموسى: ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾ أي بعزيمة قوية ونية صادقة، ثم أمره الله تعالى أن يأمر قومه بأن يأخذوا بأحسنها، وظاهر ذلك أن بين التكليفين فرقاً، ليكون في هذا التفصيل فائدة، ولذلك قال بعض المفسرين: إن التكليف كان على موسى عليه السلام أشد، لأنه تعالى لم يرخص له ما رخص لغيره، وقال بعضهم: بل خصه من حيث كلفه البلاغ والأداء. وإن كان مشاركاً لقومه فيما عداه، وفي قوله: ﴿ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ﴾.
سؤال: وهو أنه تعالى لما تعبد بكل ما في التوراة وجب كون الكل مأموراً به، وظاهر قوله ﴿ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ﴾ يقتضي أن فيه ما لبس بأحسن، وإنه لا يجوز لهم الأخذ به، وذلك متناقض وذكر العلماء في الجواب عنه وجوهاً:
الأول: أن تلك التكاليف منها ما هو حسن ومنها ما هو أحسن، كالقصاص، والعفو، والانتصار، والصبر، أي فمرهم أن يحملوا أنفسهم على الأخذ بما هو أدخل في الحسن، وأكثر للثواب كقوله: ﴿ وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم ﴾[الزمر: 55]
وقوله:
﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾[الزمر: 18].
فإن قالوا: فلما أمر الله تعالى بالأخذ بالأحسن، فقد منع من الأخذ بذلك الحسن، وذلك يقدح في كونه حسناً فنقول يحمل أمر الله تعالى بالأخذ بالأحسن على الندب حتى يزول هذا التناقض.
الوجه الثاني: في الجواب قال قطرب ﴿ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ﴾ أي بحسنها وكلها حسن لقوله تعالى:
﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾[العنكبوت: 45]
وقول الفرزدق: بيتاً دعائمهُ أعز وأطول
الوجه الثالث: قال بعضهم: الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح، وأحسن هذه الثلاثة الواجبات والمندوبات.
وأما قوله: ﴿ سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ ففيه وجهان:
الأول: أن المراد التهديد والوعيد على مخالفة أمر الله تعالى، وعلى هذا التقدير: فيه وجهان:
الأول: قال ابن عباس والحسن ومجاهد دار الفاسقين هي جهنم، أي فليكن ذكر جهنم حاضراً في خاطركم لتحذروا أن تكونوا منهم.
والثاني: قال قتادة: سأدخلكم الشام وأريكم منازل الكافرين الذين كانوا متوطنين فيها من الجبابرة والعمالقة لتعتبروا بها وما صاروا إليه من النكال.
وقال الكلبي: ﴿ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ هي المساكن التي كانوا يمرون عليها إذا سافروا، من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكهم الله تعالى.
والقول الثاني: أن المراد الوعد والبشارة بأنه تعالى سيورثهم أرض أعدائهم وديارهم والله أعلم.